يؤدّي الغرض منه ، ولذلك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب أبداً انتقاما لنفسه ، أو أخذاً لحقه ، وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي بهذه العقوبة الرادعة - الضّرب - عندما تنتهك محارم الله عز وجل .
قالت عائشة رضي الله عنها : ( ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً قط بيده ، ولا امرأةً ، ولا خادماً ، إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل من شيء قط ، فينتقم من صاحبه ، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله ، فينتقم لله عز وجل ) (1).
وكذلك عندما يُعصى عليه الصلاة والسلام في أمرٍ من أموره الخاصة ، لا يتخذ أسلوب الضّرب تصحيحاً لذلك الخطأ وإنما يبدأ باللّين ، والرِّفق والموعظة الحسنة ، كما حدَّث عنه خادمه أنس بن مالك رضي الله عنه حيث قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحسن الناس خُلُقاً ، فأرسلني يوماً لحاجته ، فقلت : والله لا أذهب ، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ، فخرجت حتى أمرّ على صبيان ، وهم يلعبون في السّوق ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قَبض بقفاي من ورائي ، قال : فنظرت إليه وهو يضحك ، فقال : ( يا أُنيس أذهبت حيث أمرتك ؟) قال : قلت : نعم ، أنا أذهب يا رسول الله(2).
وفي رواية عن أنس كذلك قال : ( خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين ) ، وفي رواية ( تسع سنين ) ، فما قال لي ( أفّ ) ، وفي رواية ( ما علمته قال لشيء صنعته ، لم فعلتَ كذا وكذا ؟ أو لشيء تركته : هلا فعلت كذا) (3).
وكذلك ما حدَّث به عنه معاوية بن الحكم السلمي حيث قال : ( فوا الله ما كهرني ، ولا ضربني ، ولا شتمني ) (4).
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يضربه بيده قط ، ولكنه كان يحضّ على الضّرب ،
(1) أخرجه مسلم كتاب الفضائل باب مباعدته - صلى الله عليه وسلم - للآثام ، واختياره من المباح أسهله ، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته، حديث رقم ( 2328 ) .
(2) أخرجه مسلم كتاب الفضائل باب : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خُلقاً ، حديث رقم (2309 ).
(3) أخرجه البخاري كتاب الأدب ، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل حديث رقم ( 6038 ) ، ومسلم كتاب الفضائل ، باب : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقاً حديث رقم 2310 ) .
(4) تقدم تخريجه ص 129 .