2 – ومثل ذلك حديث معاذ رضي الله عنه - السابق - في قصة تطويله الصلاة بالناس(1) ، حيث كرر عليه القول - صلى الله عليه وسلم - بالكلام ( أفتان ، فتان ، فتان...) وما ذلك إلا لوماً له ، وتوبيخاً مما فعل مع الناس في الصلاة ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - عزَّره بهذا التّوبيخ بحسبه ، وبما يناسبه ، وكان هذا التعزير باللّوم وهو العقاب ، والتوبيخ ، كما قال النووي رحمه الله (2).
3 – وكذلك قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه لما عَلمِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله، حيث أراد إخبار كفار قريش بمسير النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم لفتح مكة ، وكان ذلك ذنباً عظيماً ارتكبه ، حتى فهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه مما ارتكب حاطب أنه يستحقّ عليه القتل ، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - عفا عنه بعد أن اعتذر له بعذر قبله ، وبيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن له سابقة وفضل، لأنه من أهل بدر، لكن التّوبيخ والعتاب قد استحقه على عظيم فعله رضي الله عنه وأرضاه(3).
وهكذا نجد أن التّوبيخ ، واللّوم ، والعتاب على المخطئ الذي ارتكب الخطأ هو من مناهج التصحيح التي سنّها عليه الصلاة والسلام .
* * *
(1) تقدم تخريجه ص 350 .
(2) انظر : ص 350 .
(3) انظر التفصيل مع تخريج الحديث ص 87 و88 . وكذلك الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس ص80 .