أما السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم ، فما ورد من ذلك يصعب حصره ، ويعجز الإنسان عن عدّه ، ومن ذلك :
- ما أخرجه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة رضي الله عنهما : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلاً على خيبر فجاءه بتمر جنيب(3)، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أكُلَّ تمر خيبر هكذا ؟ قال لا والله يا رسول الله ، إنا لنأخذ الصّاع من هذا بالصّاعين ، والصّاعين بالثلاثة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (لا تفعل ، بِعْ الجميع بالدراهم ، ثم ابتعْ بالدراهم جنيباً )(4).
ففي هذا الحديث منع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذه الصورة من صور البيع، وأوجد البديل، وهو البيع بالدراهم ثم الشّراء بهذه الدراهم تمراً من ذلك النوع .
وقد تعلّم الصحابة رضوان الله عليهم هذا الأمر – تصحيح الخطأ وإيجاد البديل - من نبيهم عليه الصلاة والسلام ، فهذا حبرُ هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يسأله رجلٌ فيقول : يا ابن عباس ، إني إنسان إنما معيشتي من صَنعة يدي ، وإني أصنع هذه التصاوير ، فقال ابن عباس : لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته يقول : ( من صوّر صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح ، وليس بنافخ فيها أبداً ) . فربا الرجل ربوة(5) شديدة ، واصفرّ وجهه . فقال : ( ويحك إن أبيت إلا أن تصنع ، فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح )(6).
ففي هذا الأثر عن ابن عباس إشارة للرجل أن يكفّ عن المحرم ، وهو تصوير ذوات الأرواح ، وإيجاد البديل المناسب وهو تصوير ما لا روح
(1) سورة الشعراء آية رقم ( 165 ، 166 ) .
(2) انظر : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : خالد السبت ص 276 .
(3) نوع من التمر من أعلاه .. وهو تمر رديء ، وفُسِّر بأنه الخلط من التمر. (شرح صحيح مسلم للنووي :4/203).
(4) أخرجه البخاري- واللفظ له - كتاب البيوع باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه - حديث رقم =
= (2201 ) ، ومسلم كتاب المساقاة باب بيع الطعام مثلاً بمثل حديث رقم ( 1593 ) .
(5) رَبَاَ : أي انتفخ ( فتح الباري : 4 / 486 ) .
(6) أخرجه البخاري كتاب البيوع ، باب : بيع التصاوير التي ليس فيها رُوح ٌ، وما يكره من ذلك حديث رقم ( 2225 ).