تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 – روى الشيخان عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : إني أجنبت فلم أصب الماء : فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب : أما تذكر أنَّا كناَّ في سفر أنا وأنت ، [ في سرية فأجنبنا] فأما أنت فلم تصلِّ ، وأما أنا فتمعكتُ [ في التراب ] فصليّتُ ، فذكرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - : فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( كان يكفيك هكذا ) فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض، ونضح فيهما ، ثم مسح بها وجهه وكفيه ) (1).

ففي هذا الحديث صحَّح النبي - صلى الله عليه وسلم - الخطأ الَّذي صدر من عمار بن ياسر رضي الله عنهما حينما تمعّك – أي تقلّب وتمرّغ -(2)، في التراب وعمل هذا العمل ، اجتهاداً منه رضي الله عنه ، ولذا لم يعنِّفه - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يلمه على ذلك ؛ بل صحَّح خطأه بالتطبيق العملي حينما قال: ( إنما يكفيك هكذا ) ( وضرب بيديه الأرض ونفخ فيهما ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : «في قوله : ( ونفخ فيهما ) : وفي رواية : ( ثم أدناهما من فيه ) وهي كناية عن النّفخ .. إلى أن قال : وسياق هؤلاء يدل على أنّ التعليم وقع بالفعل »(3) .

إذن فليحرص الذين يريدون تصحيح الأخطاء ، من الدعاة وطلبة العلم على اقتفاء هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - في استغلال هذه الوسيلة - التصحيح العملي – لتصحيح ما قد يقع فيه الناس من أخطاء ، وتجاوزات ، لأن الخير كل الخير فيما كان عليه رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - ، ولما لهذه الوسيلة من أثر في التّصحيح وتصويب الأعمال لدى فئات من الناس .

* * *

(1) أخرجه البخاري في كتاب التيمم ، باب المتيمم هل ينفخ فيهما ؟ حديث رقم ( 338 ) ، ومسلم كتاب الحيض ، باب التيمم حديث رقم ( 368 ) ، وما بين المعكوفين [ ] اللفظ له .

(2) فتح الباري 1 / 529 .

(3) المصدر السابق .

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ٢١١