المبحث الأول : تصحيح الخطأ عملياً
إن من الوسائل المهمة لتصحيح الأخطاء ، التصحيح عملياً ، أو ما يسمى بفعل الصواب أمام المخطئ .
وقد قيل عن ذلك أن : « الفعل أبلغ من القول »(1) .
ومن المعلوم أن المخطئ إذا شاهد تصحيح الخطأ ، أو فعل الصواب ، يُفعل أمامه ، فإنه أبلغ في الوصول إلى فهمه ، وأوعى لقلبه ، من مجرد القول فقط ، وكما ورد عند النووي وابن حجر رحمهما الله : « أن البيان بالفعل أبلغ في الإيضاح ، وأوقع في نفس السامع من القول وحده»(2).
وإذا رافق هذا الفعل إيرادُ مثالٍ عليه ، كان ذلك أبلغ ، وأوضح في نفس المتلقِّي ، والسامع ، وقد ورد عن الإمام ابن أبي جمرة رحمه الله – قوله : « إن التعليم بالفعل ، والمثال أبلغ من القول وحده »(3) .
ولقد تجلى إيراد ذلك – التصحيح عمليّاً – في كثير من الأحاديث النبوية ، والتي جاءت لتبيِّن أهمية هذه الوسيلة بين وسائل التصحيح المتعددة ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام عرف أن صنفاً من الناس لا يمكن أن يصحِّح خطأه ، ويعترف بتقصيره ، وينتهي عن فعله الخاطئ ، إلا إذا فُعل الصواب أمامه.
ومن الأمور التي ورد فيها التعليم بالفعل أمام المتعلم أمور العبادة ، وهي أولى ما يتعلمه الإنسان ليُصلِح ما بينه وبين ربه ، ثم إذا صَلُح هذا الأمر ذهب إلى إصلاح ما بينه وبين الخلق ، وأبلغ مثال على التعليم بالفعل هي الصلاة ، ولذا فقد قال - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه الكرام رضوان الله عليهم: (صلوّا كما رأيتموني أصلي )(4).
فهذا أمر منه عليه الصلاة والسلام لأصحابه للنظر في كيفية فعل الصلاة من معلِّم الناس الخير - صلى الله عليه وسلم - ، لأجل استيعاب ذلك ، ثم نقلِه إلى مَن بعَدهم ، وهكذا بقية العبادات ، ومن ذلك المناسك ، حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يرمي
(1) انظر : النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - معلماً . أ. د . فضل إلهي ص 100 .
(2) المصدر السابق نفس الصفحة .
(3) المصدر السابق نفس الصفحة .
(4) أخرجه البخاري ، كتاب الأذان ،باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة من حديث مالك بن الحويرث حديث رقم ( 631 ) .