تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني : بيان عِظَم الخطأ

وقد كان من منهج النقد الذي اتَّبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - في تصحيحه للأخطاء ، بيان عِظَم الخطأ ، وأن هناك من الأخطاء ما تكون عظيمة وكبيرة الحجم ، وبما يعقبها من نتائج تعظم بعظم الأخطاء المرتكبة ، لذا ، فمن الواجب على من أراد تصحيح الأخطاء ، أن ينظر إلى هذه الأخطاء ، فما كان منها عظيماً ، وخطره على الفرد والجماعة جسمياً ، بيّنه بياناً خاصاً ، وشدَّد على مرتكبه ، وَذَكَّرَهُ بعاقبة خطئه ، وأوعده ما أُعدَّ له ، ولأمثاله على ارتكاب عظيم جرمه ، وجسيم غرمه .

والاقتداء في ذلك بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، حيث شدّد على بعض الأخطاء ، وبيّن عِظَمَها وحذر منها ، بل وهدَّد مرتكبها ، وأوعده ، واتخذ منه مواقف الحزم والشدة والغضب ، وكان عليه الصلاة والسلام – في كل ذلك – يبيَّن الحق ويأمر به ، ويحذر من نقيضه ويرهِّب منه ، وقد تعددت المواقف والأحاديث في ذلك ، ومن ذلك ما يلي :

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَد ناساً في بعض الصلوات فقال : ( لقد هممتُ أن آمر رجلاً يصلي بالناس ، ثم أُخالف إلى رجالٍ يتخلّفون عنها ، فآمرَ بهم ، فيحرِّقوا عليهم ، بحُزَم الحَطب : بيوتهم ، ولو علم أحدهم أنه يجد عَظمَاً سميناً لشهدها ) (1) ، يعني صلاة العشاء .

في هذا الحديث بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - فضل صلاة الجماعة ، ووجوب حضورها ، وهمَّ بعقوبة تاركها ، بل وعظَّم من هذا الخطأ – وهو ترك حضور الجماعة – بالبداءة بالقسم ، وذلك في قوله عليه الصلاة السلام : ( والذي نفسي بيده ).

قال الحافظ بن حجر رحمه الله : « وفيه جواز القسم على الأمر الذي لا شكَّ فيه ، تنبيهاً على عظِم شَأنه »(2) .

وهؤلاء القوم الذين استحقوا هذا التهديد والوعيد والزجر إنما استحقّوه لفعلهم هذا الخطأ الكبير ، ولأنه عليه الصلاة والسلام « تقدم منه زجرهم

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب : وجوب صلاة الجماعة حديث رقم ( 644 ) ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب : فضل صلاة الجماعة ، وبيان التشديد في التخلف عنها حديث رقم ( 651 ) وللفظ له .

(2) فتح الباري : 2 / 152 .

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ١٧٨