المطلب الثاني : خطورة الخطأ
القسم الأول : خطورة الخطأ على الفرد .
وهذا ظاهرٌ في قصة الرجل الذي احتلم ، وقد شجّه حجر في رأسه ، أو أصابه جرح ، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، حيث قال : أصاب رجلاً جرحٌ في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم احتلم ، فأُمر بالاغتسال ، فاغتسل فمات ، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العيّ السؤال؟)(1).
ففي هذا الحديث ظهر خطورة هذا الخطأ وهو الفتوى بغير علم فكانت خطورةً فادحةً بحيث ذهبت بنفس مؤمنة ، ولذا جاء الوعيد عليها بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : ( قتلوه قتلهم الله ..) .
وقد قيل « العلم سؤال وجواب ، وحسن السؤال نصف العلم ، فالداعية بالسؤال ، يحصِّل العلم ، ويسلم من الجهل والزلل»(2) ، وهذا الحديث كذلك يجمع بين مضرة الخطأ وخطورته .
القسم الثاني : خطورة الخطأ على الجماعة :
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يخبر بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال : ( إني خرجت لأخبركم بليلة القدر ، وإنه تلاحي فلان وفلان ، فرفِعتْ ، وعسى أن يكون خيراً لكم ، التمسوها في السبع ، والتسع ، والخمس)(3) .
ففي هذا الحديث بيان أن خطورة الخطأ تصيب الجماعة ، إذ إن سبب التلاحي والخصومة بين رجلين – وهو خطأ – سبب رفع العلم بليلة القدر، في أي ليلة هي !
قال القاضي عياض : « فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة ، وأنها سبب في العقوبة المعنوية ، وهي الحرمان ، وفيه : أن المكان الذي
(1) أخرجه أبو داوود : في كتاب الطهارة ، باب في المجروح يتيمم حديث رقم ( 337 ) و(336 ) ، وقال عنه الألباني: صحيح، انظر صحيح سنن أبي داوود 1/35 برقم ( 336 ) .
(2) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري : خالد عبد الرحمن القريشي : 1 / 288 .
(3) أخرجه البخاري في كتاب فضل ليلة القدر ، باب : رفع معرفة ليلة القدر التلاحي الناس . حديث رقم ( 2023 ) .