تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : فَلَقِينَا مَلَكٌ آخر فقال لي: لم ترع . فقصصتها على حفصة ، فقصَّتها حفصة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ). فقال : ( نِعمَ الرجّلُ عبد الله لو كان يصلي من الليل . فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلاً ) (1) .

ففي هذا الحديث مَدحٌ من سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام لرجل من أصحابه وهو ابن عمر ، فكانت ثمرة هذا المدح عظيمة للممدوح ، حيث أخذ على نفسه عهداً بقيام الليل حتى أنه كان لا ينام إلا قليلاً (2).

والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما مدح عبد الله بن عمر بهذا المدح والثناء الجميل « نبّهه إلى أمرٍ غفل عنه ، وبأسلوبٍ رائعٍ محبّبٍ إلى النفس: ( لو كان يصلي من الليل ) ، وهكذا المدح والثناء في مكانه المناسب ، وزمنه المناسب ، وباعتدالٍ من غير مراءٍ ، ولا تبجيلٍ ، يؤتي ثماره في كل حين » (3).

2- عن أبي بكرة رضي الله عنه: أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصّف، فذُكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (زادك الله حرصاً ولا تَعد)(4).

ففي هذا الحديث أثنى الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أبي بكرة بالحرص على الخير – وهو إدراك ركعة مع الإمام – لكنه صحَّح له فعله هذا ، وأمره أن لا يعود لما فعل لأن ذلك خطأ ، فالتصحيح أتى بعد الثناء على صفة مستحسنة ، وهي الحرص على الخير .

قال ابن المنيِّر (5) : «صوّبَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فعل أبي بكرة من الجهة العامة ، وهي الحرص على إدراك فضلية الجماعة ، وخطَّأهَ من الجهة الخاصة » (6) .

3- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص حيث قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( يا عبد الله ، لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل )(7).

(1) أخرجه البخاري في عدة مواضع ، منها كتاب التهجد ، باب فضل قيام الليل حديث رقم (1121 ، 1122 ) ، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل ابن عمر رضي الله عنهما حديث رقم ( 2479 ) .

(2) انظر فتح الباري 12 / 421 ، ودعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 244 .

(3) منهج التربية النبوية للطفل ، لمحمد نور سويد ص 349 .

(4) أخرجه البخاري – كتاب الأذان – باب إذا ركع دون الصف حديث رقم ( 783 ).

(5) هو أحمد بن محمد بن منصور السكندري ، من العلماء الأدباء ، علامة الإسكندرية ، وأديبها له مؤلفات منها : تفسير حديث الإسراء على طريقة المتكلمين. الإنصاف من الكشاف . ولد سنة ( 320 هـ) وتوفي سنة ( 683 هـ ) .

(انظر ترجمته في : الأعلام : 1/221).

(6) فتح الباري 2 / 313 .

(7) أخرجه البخاري في كتاب التهجد باب : ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه ، حديث رقم (1152) ، ومسلم كتاب الصيام باب النهي عن الصوم المتتابع حديث رقم (1159 ) .

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ١٧٠