تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث السادس : المدح والثناء

والمدح والثناء هما بمعنىً واحد ، ويفيدان وصف الآخر بصفات حسنة ، فمدحه مدحاً ومِدحَة ، أحسن الثناء عليه(1)، والثَّنّاء بالفتح : وصفٌ بمدحِ(2).

وقيل : هو وصف المحاسن بكلام جميل(3) .

والمدح منه ما هو مباح ، ومنه ما هو محظور ، فالمباح هو الذي يكون عن صدقٍ ، وتوسطٍ ، واعتدالٍ ، وعدم مبالغةٍ في الحدِّ ، كما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مُدِحَ وهو عليه الصلاة السلام _ أهل ٌ لكل مدح وثناءٍ جميل ، لكنه عليه الصلاة والسلام منع من المبالغة في المدح ، ولو كان خاصٌ به ، كما ورد عن عمر رضي الله عنه قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله ) (4) .

قال ابن حجر « والإطراء المدح بالباطل ، تقول : أطريتُ فلاناً: مدحته فأفرطت في مدحه »(5).

كذلك من صفات المدح المباح والجائز ، أن يأمن المادح من افتتان الممدوح بالمدح ، وألا يحدث هذا المدح في نفس الممدوح كبراً أو استعلاءً أو زهواً ، كما ورد في حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن رجلاً ذُكر عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأثنى عليه رجلٌ خيراً ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ويحك ، قطعت عنق صاحبك – يقوله مراراً – إن كان أحدكم مادحاً لا محالة فليقل : أحسب كذا وكذا ، وإن كان يرى أنه كذلك ، وحسيبه الله ، ولا يزكي على الله أحداً ) (6) .

ففي هذا الحديث التوجيه إلى المادح ألاّ يمدح صاحبه في وجهه ، وأن

(1) انظر : القاموس المحيط مادة ( مَدَح ) ص 308 .

(2) المصدر السابق ص 1637 .

(3) انظر : معجم مقاييس اللغة : مادة ( مَدَحَ ) 5 / 308 .

(4) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء باب : ﴿واذكر في الكتاب مريم إذا نتبذت من أهلها﴾ حديث رقم(3445).

(5) فتح الباري : 6 / 565 .

(6) أخرجه البخاري في كتاب الأدب . باب : ما يكره من التمادح حديث رقم ( 6061 ) وأخرجه مسلم في كتاب الزهد، باب النهي عن المدح .. حديث رقم ( 3000 ) .

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ١٦٧