وقد أورد صاحب كتاب تربية الأولاد في الإسلام(1)، عنوان : « الإرشاد إلى الخطأ بالملاطفة » حديث سهل بن سعد رضي الله عنه : ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بشراب فشرب منه ، وعن يمينه غلام ، وعن يساره الأشياخ فقال للغلام : ( أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ ) فقال الغلام : لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحداً، قال : فتلّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ أي : جعله بيده] بيده ) (2) .
حيث قال صاحب الكتاب : « فلقد رأيت أنه عليه الصلاة والسلام أراد أن يعلّم الغلام التأدب مع الكبار في إيثار حقه في الشراب لهم ، وهذا هو أفضل ، وقد قال له مستأذناً وملاطفاً وموجهاً : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء » ، وقد تابعه في ذلك – بل نقله حرفياً – صاحب كتاب : المهذب المستفاد(3) . ...
وصحيح أن الملاطفة من الرِّفق ، لكن ما قالاه تحت هذا العنوان – الإرشاد إلى الخطأ بالملاطفة – لا يسلَّم لهما حيث أنه لم يكن هناك خطأ ، وإنما هي بداءة ملاطفة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا الطفل أو الغلام(4) .
* * *
(1) د . عبد الله ناصح علوان في كتابه : تربية الأولاد في الإسلام : 2 / 722 .
(2) أخرجه البخاري كتاب الأشربة، باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه حديث رقم (5620) ، ومسلم كتاب الأشربه باب استحباب إدارة الماء واللبن حديث رقم ( 2030 ) .
(3) جاد الله بن حسن الخدّاش ، المهذب المستفاد ص 346 .
(4) وانظر : فتح الباري : 10 / 89 .