ترتفقون به ، وتنتفعون بحصوله (1) .
o أما الأحاديث بشأن الرِّفق فهي كثيرة ، سواءً ما كان منها بالقول أو ما كان بالفعل الصادر من المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك :
1- أن الله اتّصف بالرِّفق ، وأنه سبحانه يحبُّه ، كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله رفيق يحبّ الرِّفق ، ويعطي على الرِّفق ما لا يعطي على العنف ، و ما لا يعطي على سواه )(2).
قال النووي بعد أن سرد أحاديث في الرّفق : « وفي هذه الأحاديث فضل الرِّفق والحثّ على التخلّق ، وذم العنف ، والرِّفق سبب كل خير ، ومعنى يعطي على الرفق : أي : يثيب عليه مالا يثيب على غيره » (3) .
2- والرِّفق سبب الخير ، والحرمان من الرِّفق حرمان من الخير ، فعن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من حُرِم الرِّفق حُرم الخير ، أو من يُحرمَ الرِّفق يُحرمَ الخير ) (4).
3- والرفق لا يدخل في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه ، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إن الرِّفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا يُنزع من شيء إلا شأنه) (5) .
o وأما الأحاديث الدالة على موضوعنا ، وهو تصحيح الأخطاء بمنهج الخلق العظيم عنه - صلى الله عليه وسلم - ، ومن هذا المنهج الرِّفق ، فهي كثيرة كذلك ، ومن ذلك :
1- ما رواه البخاري عن عروة بن الزبير : ( أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت : دخل رهط من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : السَّام عليكم . قالت عائشة : ففهمتها فقلت : وعليكم السَّام واللعنة . قالت : فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مهلاً يا عائشة ، إنَّ الله يحب الرِّفق في الأمر كله . فقلت : يا رسول الله ، أوَلم تسمع ما قالوا ؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قد قلت وعليكم ) (6) .
(1) انظر: زبدة التفسير : محمد سليمان الأشقر ص 295 .
(2) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة باب : فضل الرفق حديث رقم ( 2593 ).
(3) شرح صحيح مسلم للنووي 6 / 112 .
(4) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة ، باب فضل الرفق حديث رقم ( 2592 ) .
(5) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل الرفق حديث رقم ( 5294 ) .
(6) رواه البخاري في كتاب الأدب : باب الرِّفق في الأمر كله ، وفي غيره من المواضع ، حديث رقم ( 6024 ) .