تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لغيرهم)(1).

والنبي - صلى الله عليه وسلم - لما «لم يعاقبه على ذلك ، فدلَّ ذلك على كمال حلمه - صلى الله عليه وسلم - »(2). حيث « والتأليف بالعفو مكان الانتقام من أهم الوسائل الدعوية » (3) .

قال ابن حجر – رحمه الله - : « وقد ارتكب الرجل المذكور إثماً عظيماً فلم يكن له حرمة . وفيه أن أهل الفضل قد يغضبهم ما يقال فيهم مما ليس فيهم ، ومع ذلك فيتلقون ذلك بالصبر والحلم كما صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - إقتداءً بموسى عليه السلام»(4) .

إذن حلمُ النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الرجل ، وعدم تعجيله العقوبة له ، يدل دلالة عظيمة على الخلق العظيم الذي أوتيه عليه الصلاة والسلام ، وحلمه ، وصبره على من آذاه ، وهدوئه في معالجة هذا الخطأ .

3- قصة الأعرابي الذي جذب رداء النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أثَّر في عاتقه(5) . حيث عفا عنه - صلى الله عليه وسلم - فلم يعاقبه وصفح عنه ، فأزال ما في نفسه عليه ، فضحك - صلى الله عليه وسلم - .

والنبي عليه الصلاة والسلام قد تألفّه بالعفو مكان الانتقام ، وذلك امتثالاً لقوله عز وجل ﴿? ? ? ?? ? ? ﴾ (6)(7).

4- حديث الأعرابي الذي بال في المسجد وقد تقدم(8) حيث عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأعرابي باللين ومنع أصحابه من تعنيفه ، ولم يؤنبه ، ولم يسبّه ، بل أدبه ، وعلمه برفق وهدوء(9).

قال النووي رحمه الله : « وفيه الرفق بالجاهل ، وتعليمه ما يلزم من غير تعنيفٍ ولا إيذاء » (10).

5- حديث معاوية بن الحكم السلمي وفيه : ( فوا الله ما نهرني ولا

(1) انظر : شرح صحيح مسلم للنووي 2 / 129 .

(2) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري القحطاني 2/ 973 .

(3) المصدر السابق .

(4) فتح الباري 10 / 529 .

(5) تقدم تخريجه ص 183 .

(6) سورة الزخرف آية رقم ( 89 ) .

(7) انظر : فقه الدعوة في صحيح البخاري / القحطاني 2 / 963 .

(8) تقدم تخريجه ص 131 .

(9) بتصرف من دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 234 .

(10) شرح صحيح مسلم للنووي 1 / 525 .

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ١٤٣