يبول على ثوبه فلا يؤثِّر فيه ذلك ولا يتغيّر »(1).
o قال النووي - رحمه الله - : « وفيه - أي : الحديث – : النّدب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع والرفق بالصغار وغيرهم . واللِّين يتضمن عدم الإسراع بالمؤاخذة ، وترك الاستعجال بالعقوبة ».
o يقول الدكتور فضل إلهي : « إن اللِّين يتضمن ، لين الجانب ، وحسن الخلق ، وكثرة الاحتمال ، وعدم الإسراع بالغضب ، والتعنيف إذا بدر من المسلمين خطأ » (2).
o قال بن حجر - رحمه الله - : « ويستفاد من هذا الحديث الرفق بالأطفال ، والصبر على ما يحدث منهم، وعدم مؤاخذتهم لعدم تكليفهم »(3).
فترغيب النبي - صلى الله عليه وسلم - للأطفال بمثل هذا الخلق ، وحسن المعاملة والتربية صيَّر هؤلاء الأطفال متعلقين به ، وبمحبته واحترامه ، وطاعته ، يحترمونه صغاراً وكباراً ، ممتثلين خلقه معهم ، وحسن معاملتهم لهم(4) .
2 – حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لما كان يوم حنين آثر النبي - صلى الله عليه وسلم - أناساً في القسمة ، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى أناساً من أشراف العرب ... ، فقال رجل : والله إن هذه القسمة ما عدل فيها ، وما أريد فيه وجه الله ، قال ... قال : فتغيّر وجهه حتى كان كالصّرف ثم قال : ( فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله ؟ قال : ثم قال : رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا ، فصبر) (5).
في هذا الحديث دلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تعامل بهدوء بعد غضبه ، ولم يعاقب ذلك الرجل القائل ، لأنه لم يثبت عليه ذلك ... حتى استأذن عمر وخالد ، النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في قتله ، فقال : معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، فهذه هي العلة .. لكنه صبر استيفاءً لانقيادهم ، وتأليفاً
(1) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري - خالد عبد الرحمن القريشي 2 / 821 .
(2) من صفات الداعية اللين والرفق ص 8 .
(3) فتح الباري : 7 / 448.
(4) بتصرف من مبدأ الرفق في التعامل مع المتعلمين ص 139.
(5) أخرجه البخاري ، كتاب فرض الخمس ، باب ما كان تعطى المؤلفة قلوبهم حديث رقم (3150 ) وله مواضع عدة ، وأخرجه مسلم ، كتاب الزكاة باب إعطاء المؤلفة .. حديث رقم (1062 ) واللفظ له .