تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والناظر في حال هذا الرجل يرى كيف فعل به الغضب كل هذا الفعل حتى أنه ردَّ وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإرشاده له بالتعوذ من الشيطان ، ثم كيف ردَّ على هذا الناصح له بهذا الرد القاسي !

قال النووي رحمه الله معلقاً على هذا الحديث: «لهذا يخرج به – الغضب - الإنسان عن اعتدال حاله ، ويتكلم بالباطل ، ويفعل المذموم ، وينوي الحقد والبغض ، وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب ، وهذا دليل ظاهر في عظم مفسدة الغضب وما ينشأ عنه »(1) .

وكذلك انظر إلى خطئه بسبّه الرجل ، وما ذلك إلا من الغضب !!

2- في قصة أبي مسعود البدري حيث قال رضي الله عنه : كنت أضرب غلاماً لي بالسوط فسمعتُ صوتاً خلفي : ( أعلم أبا مسعود ) فلم أفهم الصوت من الغضب قال : فلما دنا مني إذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يقول : (اعلم أبا مسعود ، اعلم أبا مسعود ) قال : فألقيت السوط من يدي فقال : (اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام قال : فقلت : لا أضرب مملوكاً بعده أبداً) وفي رواية : فقلت : يا رسول الله هو حرّ لوجه الله ، فقال : ( أما لو لم تفعل للفحتك النار ، أو لمستك النار ) .

وفي رواية : ( أنه كان يضرب غلامه فجعل يقول : أعوذ بالله . قال : فجعل يضربه . فقال : أعوذ برسول الله فتركه ) (2).

قال النووي رحمه الله : « فجعل يقول : (أعوذ بالله) فجعل يضربه فقال : (أعوذ برسول الله فتركه) ، قال العلماء : لعله لم يسمع استعاذته الأولى لشدة غضبه ، كما لم يسمع نداء النبي - صلى الله عليه وسلم - »(3).

وفي هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صحَّح خطأه ذلك بالترهيب له وتخويفه من قدرة الله عليه ، ثم أخبره أنه لو لم يعتق ذلك المملوك لمسته النار ، ولكان في عداد الداخلين إلى جهنم ، ولذا وجب على من علم هذا أن يعلم خطورة الغضب ، وأنه سبب كبير للوقوع في الخطأ ، وبالتالي استحقاقه العقوبة على هذا الخطأ .

3- ورد عند أبي داوود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (كان رجلان في بني إسرائيل متآخيين، فكان أحدهما يذنب والآخر مجتهد في العبادة ، فكان لا يزال المجتهد يرى

(1) شرح صحيح مسلم 6 / 125 .

(2) رواه مسلم في كتاب الإيمان باب صحبة المماليك حديث رقم ( 1659 ).

(3) شرح صحيح مسلم 4 / 290 .

هدي النبي في معالجة الاخطاء · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هدي النبي في معالجة الاخطاءص ١٠٨