هذا الإيذاء .
والغضب كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : « جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان حتى يغلي القلب ، ولهذا تنتفخ الأوداج وتحمر العين» (1).
o والغضب نوعان :
الأول : غضب ممدوح ، وهو المطلوب ، والمحمود عليه الإنسان ، وهو ما كان فيه انتصار لله ، أو لدينه ، أو رسوله عليه الصلاة والسلام ، وأيضاً ما كان فيه دفع عن انتهاك عرض أو مال أو نفس(2) .
وقيل هو ما يكون : « من أجل الله عندما ترتكب حرماته، أو تترك أوامره ويستهان بها »(3) ، و« الغضب لله ، ولشرائع الله محمود ، وهو من هدي الرسول ? ، ودليل على غيرة الإنسان ، وعلى محبته لإقامة شريعة الله »(4) ؛ وهذا الغضب هو ما كان من حال رسول الله عليه الصلاة والسلام في كثير من المواطن، حيث إنه ^ : «كان لا ينتقم لنفسه ، ولكنه إذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء ، وكان ^ إذا رأى ، أو سمع ما يكرهه الله ، غضب لذلك ، وقال فيه ، ولم يسكت(5)) .
وهناك أمثلة كثيرة غضب فيها رسول الله ^ لله تبارك وتعالى ، وتبيّن منها أن الله يكره ذلك الأمر ، من خلال غضبه عليه الصلاة والسلام منه ، ونذكر من ذلك على سبيل المثال – لا الحصر – ما يلي :
1- عن عائشة رضي الله عنها قالت : قدم رسول الله ^ من سفرٍ ، وقد سترتُ سهوة لي بقرام فيه تماثيل ، فلما رآه رسول الله ^ هتكه ، وتلوّن وجهُهُ وقال : ( يا عائشة أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله) متفق عليه(6). والقرام بكسر القاف ستر رقيق ، وهتكه : أفسد الصورة فيه(7).
(1) شرح رياض الصالحين 6 / 340 .
(2) انظر : موارد الظمآن ج 3 / 343 .
(3) فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري – القحطاني 2 / 947 .
(4) شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6 / 340 .
(5) جامع العلوم والحكم – ابن رجب – ج 1 / 369 ، 370 .
(6) أخرجه البخاري في كتاب اللباس حديث رقم ( 5954 ) ومسلم ، كتاب اللباس والزينة حديث رقم ( 2107 ) .
(7) شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 6 / 337 .