تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الوقت فقط (١)، لعله ندبًا إن لم يُخِلَّ بركن ولا شرط. وإلا، فقد قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لو صلى بحضرة الطعام، فأكمل صلاته، تجزئه، وكذلك إذا صلى حاقنًا (٢)، ومراد ابن عبد البر: ما عدا أهل الظاهر؛ فإنهم قالوا ببطلانها إذن، والله أعلم.

تنبيهات:

الأول: مثل مدافعة الأخبثين أن يصلي مع ريح محتبسة، على الصحيح من المذهب (٣). قال في "المطلع": هي في معنى مدافعة أحد الأخبثين (٤).

الثاني: لإيراد عائشة - رضي الله عنها - هذا الحديثَ سببٌ، وهو ما روى مسلم، عن ابن أبي عتيق، قال: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة حديثًا، وكان القاسم رجلًا لَحّانًا، وكان لأم ولد، فقالت له عائشة: مالكَ لا تحدِّثُ كما يحدِّث ابن أخي هذا؟ أما إني قد علمت من أين أُتيت، هذا أدبته أمه، وأنت أدبتك أمك، قال: فغضب القاسم، وأضبَّ عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أُتي بها، قام، قالت: أين؟ قال: أُصلي، قالت: اجلس غُدَرُ! إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، فذكرته (٥).

قولها: اجلس غُدَرُ! أي: يا غدر! فحذفَتْ حرفَ النداء، وغُدَرُ معدولٌ عن غادر للمبالغة، يقال للذكر: غُدَرُ، والأنثى: غَدارِ كقطامي، وهما

(١) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (١/ ١٤٨ - ١٤٩)،

(٢) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (٢٢/ ٢٠٦).

(٣) انظر: "الفروع" لابن مفلح (١/ ٤٣٠)، و"الإنصاف" للمرداوي (٢/ ٩٢).

(٤) انظر: "المطلع على أبواب المقنع" لابن أبي الفتح (ص: ٨٦).

(٥) تقدم تخريجه في حديث الباب.

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف اللثام شرح عمدة الأحكامج ٢ · ص ٤٦