تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القاضي عياض: فيه: أن صلاة الجاهل في العبادة، على غير علم، لا تجزىء (١)؛ وهو مبني على أن المراد بالنفي: نفي الإجزاء؛ وهو الظاهر. ومن حمله على نفي الكمال، تمسك بأنه - ﷺ - لم يأمره بعد التعليم بالإعادة -يعني: لما تقدم من صلاته-، فدل على إجزائها، وإلا لزم تأخر البيان عن وقت الحاجة؛ كذا قال بعض المالكية، وهو المهلب، ومن تبعه.

ونظر فيه في "الفتح"؛ لأنه - ﷺ - قد أمره -في المرة الأخيرة- بالإعادة، فسأله التعليم، فعلمه؛ فكأنه قال له: أعد صلاتك على هذه الكيفية (٢). ويأتي الكلام على ذلك في آخر الحديث بأبسط من هذا.

(فرجع) الرجل، (فصلى) ثانيًا؛ (كما صلى) أول مرة، (ثم جاء فسلم على النبي - ﷺ -)؛ أي: ومن معه من الصحابة، فرد عليه كما تقدم، (فقال) له: (ارجع فصل؛ فإنك لم تصل)، فعل ذلك (ثلاثًا) من المرات، (فقال) في الثالثة، أو في التي بعدها (٣). وفي رواية: فقال في الثانية، أو الثالثة (٤)، ويترجح كونه في الثالثة؛ لعدم وقوع الشك فيها، ولكونه كان من عادته - ﷺ -: استعمال الثلاث في تعليمه غالبًا (٥).

= حبان في "صحيحه" (١٧٨٧) من طريق ابن عجلان، ومحمد بن عمرو، به. وليس هو في شيء من روايات البخاري، من حديث رفاعة بن رافع الزرقي - رضي الله عنه -، والله أعلم.

(١) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (٢/ ٢٨٣).

(٢) انظر: "فتح الباري" لابن حجر (٢/ ٢٧٨).

(٣) كما في رواية ابن نمير عند البخاري برقم (٥٨٩٧)، إلا أنه قال: "في الثانية، أو في التي بعدها".

(٤) كما في رواية أبي أسامة، كما ذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٢/ ٢٧٨).

(٥) المرجع السابق، الموضع نفسه.

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كشف اللثام شرح عمدة الأحكامج ٢ · ص ٤١٣