تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ينصرف نظر المرء إلى صغر الخطيئة فينبه بلال بن سعد إلى هذا المسلك إذ يقول:" لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت " (1).

أما سليمان بن حبيب - رحمه الله - فقال: " إن الله إذا أراد بعبده خيراً جعل الإثم وبيلاً (2). فإذا أراد بعبده شراً خضر له (3) " (4).

ويعظم احتقار الذنب عند الأوزاعي فيقول:" كان يقال من الكبائر أن يعمل الرجل الذنب يحتقره " (5).

وقال أيضاً:" الإصرار أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره " (6).

إن استعظام الذنب أخي الكريم يتولد منه لدى صاحبه استغفار وتوبة، وبكاء وندم، وإلحاح على الله عز وجل بالدعاء وسؤاله تخليصه من شؤمه ووباله. وما يلبث أن يولد دافعاً قوياً يمكِّن صاحبه من الانتصار على شهوته والسيطرة على هواه.

أما أولئك الذين يحتقرون الذنب فيشعر أحدهم بالندم ويعزم على التوبة، لكنها عزيمة ضعيفة سرعان ما تنهار مرة أخرى أمام دواعي المعصية.

(((

إياك ومحقرات الذنوب

ويلحق بما مضى من استعظام الذنب الخوف من محقرات الذنوب، فيحذر منها صلى الله عليه وسلم ويضرب لها مثلاً بليغاً.

فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياكم ومحقرات الذنوب كقوم نزلوا في بطن واد فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه" (7).

(1) رواه ابن المبارك في الزهد (71) والبيهقي في شعب الإيمان (7159).

(2) وبيل: أى وخيم وطعام وبيل يخاف وباله أى سوء عاقبته

(3) خضر له:حسنه فى عينه.

(4) رواه ابن المبارك في الزهد (70).

(5) رواه البيهقي في شعب الإيمان (7153).

(6) رواه البيهقي في شعب الإيمان (7154).

(7) رواه أحمد (5/ 331) والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان (7267). وقال ابن حجر أخرجه أحمد بسند (ح) سن (الفتح 11/ 329).

سبيل النجاة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سبيل النجاةص ٩