تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال عطاء بن يسار في هذه الآية:"يذنب العبد ثم يتوب فيتوب الله عليه، ثم يذنب فيتوب فيتوب الله عليه، ثم يذنب الثالثة فإن تاب تاب الله عليه توبة لا تمحى" (1).

وعن وهب بن جرير عن أبيه قال كنت جالساً عند الحسن إذ جاءه رجل فقال: يا أبا سعيد ماتقول فى العبد يذنب الذنب ثم يتوب. قال: لم يزدد بتوبته من الله إلا دنوا. قال ثم عاد في ذنبه ثم تاب. قال لم يزدد بتوبته إلا شرفاً عند الله ... ثم ذكر حديثاً عنه صلى الله عليه وسلم ثم قرأ ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾ (الأعراف 201) (2).

(((

فارق دواعي المعصية

أخي الشاب: لعلك تدرك من تجربتك وحياتك الشخصية أن المعصية ليست نبتة مجتثة في العراء، بل لها أسباب ومثيرات ومقدمات. وحين تكون أخي الكريم جاداً في التخلي عن المعصية ومفارقتها فإن إغلاق الأبواب وسد المنافذ هي أقصر الطرق إلى مفارقة المعصية.

وهذا المعنى هو الذي فطن إليه من قيل عنه إنه أعلم أهل الأرض حين سأله الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً وكمل بالراهب المائة، فقال له هذا العالم:"نعم ومن يحول بينك وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها ناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء " (3).

لقد كان هذا العالم ربانياً ومفتياً بحق، فهو لم يكتف بإخباره أن له توبة بل دله على الطريق الموصل لها. وأدرك هذا العالم أن الرجل لو بقي في بلده وقريته فسوف يعود إلى معصيته، وأنه لا يمكن أن يتخلى عن المعصية إلا حين يتخلى عن قريته ويفارقها.

(1) رواه ابن جرير (15/ 71)

(2) رواه البيهقي في شعب الإيمان (7096).

(3) رواه البخاري (3470) ومسلم (2766).

سبيل النجاة · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سبيل النجاةص ٢١