تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يتصور بعض الناس ويشتط في الفهم فيرى أن هذه النصوص شهادة براءة له وتزكية، وأنه قد ضمن المغفرة والعفو مادامت قدماه لم تقله طائفاً على قبر، وجبهته لم تخر بالسجود لغير الله. وهو فهم مجانب للصواب لا يحمل رصيداً من الحقيقة.

وإلا فما معنى أن يعذب الموحدون في النار بقدر أعمالهم وهم يقولون لا إله إلا الله، ولا يشركون بالله؟ إلا أن هذا يعني أن مفهوم التوحيد وتحقيقه ونفي الشرك أبعد وأعمق من مجرد تلك النظرة القاصرة التي يراها أولئك.

ومفهوم التوحيد والشرك ليس بأحسن حالاً من غيره من المفاهيم والمصطلحات الشرعية التي علاها الغبش والران وتسلطت عليها الأفهام البشرية والأهواء.

قال ابن القيم رحمه الله:" ولسنا نقول إنه لا يدخل النار أحد من أهل التوحيد، بل كثير منهم يدخل بذنوبه ويعذب على مقدار جرمه ثم يخرج منها، ولا تنافي بين الأمرين لمن أحاط علماً بما قدمناه " (1).

وحين تدرك ذلك أخي الكريم تعلن المقاطعة إلى غير رجعة مع تلك المفاهيم الجامدة التي تصور لأصحابها أنهم برآء من الشرك ومحققون للتوحيد بمجرد اجتناب مظاهر محددة أو حفظ عبارات معينة. بل بمجرد أن يولد في بلد التوحيد ويتصل إسناد نسبه دون انقطاع بأهل التوحيد؟!

ومع إدراكك حاجتك الماسة لتحقيق التوحيد في القلب ومراجعته تدرك أن التوحيد مراتب ومراحل ودرجات فتسعى للرقي فيها والمسابقة.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله:-

(1) مدارج السالكين (1/ 358).

سبيل النجاة · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سبيل النجاةص ٣٦