وبوب البخاري -رحمه الله- على هذا الحديث باب " ستر المؤمن على نفسه" و أورد في الباب أيضا حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأله كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى؟ قال: يدنو أحدكم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول عملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم، ويقول عملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم. فيقرره ثم يقول: إني سترت عليك في الدنيا، فأنا أغفرها لك اليوم" (1).
فحين يبتلى الله أحداً من عباده فتغلبه نفسه الأمارة بالسوء ويدعوه هواه لمقارفة معصية، وارتكاب حرمة وقد خلا عن الناس وأرخى على نفسه الستار، حينها فعليه أن يستتر بستر الله ولا يهتك هذا السياج.
إن المؤمن الذي يخاف مولاه، ويعظمه ويجله، إنه وإن أوقعته نفسه في المعصية وقارف ما قارف فهو يمقت هذه المعصية وما يذكره بها من قريب أو بعيد، فكيف يحدث الناس أنه عمل وعمل؟
ومن باب يا فلان عملت البارحة كذا وكذا: ما يسلكه بعض من الشباب حين يلقى صفيه وأخاه فيحدثه لا مفاخراً ومبارزاً لله بالعصيان بل مغلفاً ذلك بغلاف الشكوى ومعللاً بعلة السؤال عن الحل والبحث عن المخرج.
وهذا المسلك علاوة على ما فيه من مخالفة الأدب الشرعي، وهتك لستر الله فهو تكريس للقدوة السيئة أو تهوين للمعصية أمام الآخرين. فحين يصاب صاحبه بالداء نفسه فيقارفها أو غيرها يلتمس العزاء والعذر لتقصيره بتذكير نفسه أن فلاناً يواقعها، وأن كثيراً من الشباب كذلك إن لم يكن عامتهم. هذا مايقوله بلسان حاله، إن لم يكن بلسان مقاله.
وعلاوة على المجاهرة والقدوة السيئة، فصاحبه حين يقارف هذه المعصية سيبادله الشكوى، ويشاركه النجوى فيشتركان مبدأ الأمر في التشاكي والتألم، ثم تتحول القضية إلى تعاون على الإثم والعدوان ومشاركة في العصيان.
وكم كان هذا المسلك سبباً في انحراف البعض من الشباب بعد استقامتهم وضلالهم بعد هدايتهم.
(1) رواه البخاري (6070)