قول بعض الناس العادات والتقاليد
س - هناك كلمات تقال في المجتمعات الإسلامية في مجال إبراز النهج الذي تسير عليه هذه المجتمعات وفق التعاليم الإسلامية وهي قولهم " وتمشيًا مع العادات والتقاليد الإسلامية " نهجنا كذا إلى آخر ونظرا لاختلاف بعض العلماء المعاصرين في جواز استعمالها من عدمه ففئة ترى منع استعمالها لأن الإسلام يختلف ويغاير للعادات والتقاليد وأكثر والكلام عنها، ومن ضمن كلام بعضهم أن هذه الكلمة مدسوسة من قبل أعداء الإسلام، وفئة ترى ألا باس باستعمالها لأن ذلك يدل على خضوع المسلم واستسلامه لما يأمره به ربه - عز وجل - ولما يأمره به الرسول - عليه الصلاة والسلام - دون النظر إلى أي أمر آخر؟ وهذا هو غاية العبادة وذلك استمدادًا من التقليد الذي عرفه العلماء في كتب العلم، لهذا الاختلاف. أرجو إيضاح ملابسات هذه الكلمة ثم حكم استعمالها جوازًا أو منعًا مع الأدلة؟
ج- إن الإسلام نفسه ليس عادات ولا تقاليد وإنما هو وحي أوحى الله به إلى رسوله وأنزل به كتبه فإذا تقلده المسلمون ودأبوا على العمل به صار خلقًا لهم وشأنا من شئونهم وكل مسلم يعلم أن الإسلام ليس نظمًا مستقاة من عادات وتقاليد ضرورة إيمانه بالله ورسوله وسائر أصول التشريع الإسلامي، لكن غلبت عليهم الكلمات الدارجة في الإذاعة والصحف والمجلات وفي وضع النظم واللوائح مثل ما سئل عنه من قولهم ﴿وتمشيًا مع العادات والتقاليد﴾ فاستعملوها بحسن نية قاصدين منها الاستسلام للدين الإسلامي وأحكامه وهذا قصد سليم يحمدون عليه غير أنهم ينبغي لهم أن يتحروا في التعبير عن قصدهم عبارة واضحة الدلالة على ما قصدوا إليه غير موهمة أن الإسلام جملة عادات وتقاليد سرنا عليها أو ورثناها عن أسلافنا المسلمين فيقال مثلًا ﴿وتمشيًا مع شريعة الإسلام وأحكامه العادلة﴾ بدلًا من هذه الكلمة التي درج الكثير على استعمالها في مجال إبراز النهج الذي تسير عليه هذه المجتمعات.. الخ ولا يكفي المسلم حسن النية حتى يضم إلى ذلك سلامة العبارة ووضوحها وعلى ذلك لا ينبغي للمسلم أن يستعمل هذه العبارة وأمثالها من العبارات الموهمة للخطأ باعتبار التشريع الإسلامي عادات وتقاليد، ولا يعفيه حسن نيته من تبعات الألفاظ