والعباسيون نسبة للعباس -رضي الله عنه- عمّ النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهم أحفاد عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- حبر القرآن وفقيه هذه الأمة.
فهذه فقط. ولما قامت دولتهم كان أعدى أعدائهم هم هؤلاء. وفي قصّة للإمام الشافعي لما عُيّن قاضيًا على إحدى ضواحي اليمن فاتُهم هو ومجموعة معه من العلويين بأنهم يقومون بثورة ضدّ العباسيين، وقامت ثورات ضد العباسيين من قبل العلويين بعد ذلك، فأُخذ وصار حوار جميل بين الشافعي وبين الخليفة، يختلفون بعضهم يقول أبو جعفر وبعضهم يقول هارون، وإذا أخذنا قديمًا فهو أبو جعفر المنصور وأدنى منه هارون الرشيد وهو والد المأمون والأمين.
فمما جرى عليه الحوار أن هارون الرشيد قتل المتّهمين حتى وصل للشافعي فقام محمد الحسن الشيباني ودافع عنه وقال له اسمع منه، وهذا خلاف الرواية المكذوبة أن محمد الحسن الشيباني ملأ قلب هارون الرشيد لقتله، وهذا كذب والقصة غير صحيحة. المهم قام وبيّن علاقة هذا الشافعي المطّلبي علاقته بالعبّاسيين وأنها أقرب للعبّاسيين الذين يُعتبرون إخوانه، العبّاسيون يعتبرون المطّلبيين إخوانهم، والعلويون يعتبرون المطّلبيين عبيدهم؛ فقال من أولى بأن أناصر من يعتبرني عبدًا أو يعتبرني أخًا؟ ففرح منه هارون الرشيد وأطلق سراحه.
فدلّ على أن العداء من العباسيين للعلويين بقي قائمًا وقويًّا، إلا لما جاء المأمون بعد أن قتل أخاه الأمين، فجعل أحد أبناء العلويين نائبًا له ووليًا للعهد بعده، وأمر بتغيير لبس الأخضر إلى السواد؛ لأن شعار العبّاسيين هو الأخضر، وشعار العلويين هو السواد؛ فلبس السواد حتى قام عليه أبناؤه وأهله وعشيرته، فغيّر ومات الذي ولّاه قبله قبل المأمون. وهذا مما يعتبره البعض لأن المأمون معتزليّ كان ديمقراطيًا شوريًا.
والقصد أن العلاقة بينهم علاقة دموية وليست علاقة جيّدة. وفي كتاب (مقاتل الطالبيين) جزء كبير فيما قُتل على يد العبّاسيين.
- في كتاب (كسر الصنم) يذكر البرقعي أحيانًا في الحكم على الرجال يقول: "هذا من الكلاب الممطورة" .. ؟
الشيخ: والله لا أدري، صحيح هو يذكر كلمة كثيرًا ما يكرّرها هي "الكلاب الممطورة"، لكن معناها اللفظي الكلب إما أن يُكنّ فيكون له صاحب جيد، وإما أن يُطرد فيكون من الكلاب الضالة؛ فإذا كان من الكلاب الضالة ونزل المطر فيُقال: كلب ممطور يعني ينزل عليه المطر مطرود. وأما إذا كان له من يأويه فيكون غير ممطور.