فرنسا، إنما كان هناك النصيّرية فجاءوا، لأن النصيريّة هي فرع من الاثني عشرية، محمد بن نصير النميري ولاءً خرج من الشيعة الاثني عشرية مع أنهم يكفّرونهم!، واحد يقول: الشيعة الروافض يكفّرون النصيرية، كلهم يكفّرون بعضهم، هذه قضية التكفير عادية، الغريب جدًّا أن يتهموا أهل السنة بالتكفير وهم أئمة التكفير!، يعني أعداء السنة هم أئمة التكفير، فلا يوجد مذهب شيعي إلا ويكفّر الآخر. هذه قضية محسومة! فليس لخصوصية التكفير، لأن بعض الناس يظنّ أن المذهب الرافضي كفّر النصيرية، الحقيقة هو كفّر النصيرية، والزيدية، والسبعية، وكفّر الجميع.
فلما عجز إسماعيل عن أن يملأ المدارس الدينية في دولته أرسل فأحضر النصيّريين ليعلّموا بلاده فقه الشيعة الاثني عشرية، وهم مذهبهم نصيري، وبالتالي ما كان غلوًّا عند الأئمة السابقين صار من الضروريات في المذهب، صاروا يعلّمون الفقه النصيري والدين النصيري وتأليه الأئمة، وإن كان مصدر التأليه موجودًا ولكن باستغلال نصوص ما وإظهار نصوص ما، فغلب مذهب النصيّرية على مذهب الرافضة.
فمذهب الرافضة اليوم ليس هو مذهب الرافضة عند الأوائل، والاثني عشري ليس هو الذي ناقشه فلان وعلّان. المذهب الشيعي اليوم هو المذهب النصيري والدين النصيري. ولذلك صحّت هذا المرجع الشيعي عندما قال: "ما كان غلوًّا عند أئمتنا صار من ضروريات مذهبنا! "، كان غلوًّا وصار ضرورة بفعل هذا التطوّر التاريخي.
أرجو أن أكون قد استوعبت الكلام عن الكتاب، وإن كان الكتاب فيه متعة حقيقة لمن يتقن القراءة الجيّدة.
إذا أردنا أن نأتي إلى جانب آخر وهو جانب غضب الشيعة عليه عندما أصدر هذا الكتاب، وأحمد الكاتب مغضوب عليه عندهم، وهو ضعيف في الإلقاء؛ ولذلك عندما يتقابل مع الشيعة يمسحون به الأرض! وكتابته خير من إلقائه. فلذلك أغلب من تكلّم عليه من الروافض تجد أن لهم نقدًا له مجمله بأن مصدر النقد وقاعدة النقد لمذهب الشيعة هو من مصدر سنّي.
مثال: لو جئنا للكوراني باعتباره ممن قابله كثيرًا وتناظر مع أحمد الكاتب في هذا الكتاب، فهو يعتمد على أن أسس النقد عند أحمد الكاتب لمذهب الشيعة ومذهب الإمامة والنص والعصمة إلى آخره إنما مرتكزها هو القواعد السنّية. مثلما يسمون كل شيء لا يعجبهم في السنة وهّابيًا.