تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحق، إذا الشيعي قرأ كتبهم على الحقيقة وليست القراءة الانتقائية؛ لأن هناك قراءة انتقائية كما هي طريقة أهل البدع: يأخذ ما يريد، ويردّ ما لا يحبّ، وهكذا تبدأ الاشتهائية في القبول والردّ، وهذا في الحقيقة مُفسدٌ للعلم كلّه.

وبالتالي في كل مذهب يمكن أن تكتشف الحقّ؛ لو ذهبت إلى الخوارج ستكتشف الحقّ من داخلهم، لكن عليك أن تذهب إليهم وأنت تريد الحقّ. أقصد الحقّ هو الذي كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وهو طريقة أهل السنة والجماعة في تجلّياتها العمليَّة الواقعية والعلمية عند السلف -رضي الله تعالى عنهم-. فهذا الكتاب يكشف هذا المعنى.

القضيّة التي بقيت ربما تكون الأخيرة هي: مشكلة الأديان أنها تتطوّر، وهذه يجدها كل قارئ للمذاهب والنِّحل؛ فإما أن يوجد لها المعيار وإما أن تفقد معياريَّتها فيصبح الحقّ ضائعًا.

الغريب جدًّا لا أظن أن مذهبًا من مذاهب (المسلمين) -يعني انتسب للإسلام سواء قلنا بكفر أصله كالدرزية والسبعية والباطنية؛ هذه كفرها أصلي لأنها نقضت أصل هذا الدين-، أقول لا يوجد مذهب انتسب للمسلمين فيه التشتّت والتشظّي كما هو مذهب الشيعة!

ما من عالم إلا وقد قال فيه قولًا جديدًا، وما من إمام مات إلا وافترق عليه الناس على فرق ومذاهب. لو تقرأ أي كتاب حتى كتاب (فرق الشيعة) للنوبختي وهو كتاب شيعي في الفرق الشيعية، كتاب لهم، وإذا قرأته تجد هذا التشتّت والتشظّي؛ ما من إمام مات إلا وتتشظّى الجماعة وتصبح مذاهب متعددة، هذا يقول أوصى لنا، وهذا يقول أوصى لنا، وهذا النصّ يدلّ عليه، وهذا النصّ لا يدلّ عليه، وهكذا يبدأ التشتّت في داخلهم. ولذلك تجد هذا الدين ليس دينًا واحدًا. ونحن عندنا كلهم روافض هكذا ولكن بينهم من الفرق الشيء الكثير.

أريد أن أسجّل هنا نقطة، كيف قال هذا الشيعي: "ما كان غلوًّا عند أئمتنا صار من ضروريات مذهبنا"؟! هذه كلمة استقرائية ينبغي أن نقرأ تاريخها وإلا لا نفهمها. وأنا أتكلّم عن أهل السنة، وحتى الشيعة، وهذه فضيلة لأحمد الكاتب، وهذه ليست منه ولكن هو نبّه عليها في جانب بأن الحكومات تدخّلت في هذا الدين؛ يعني قضية ولاية الفقيه الذي نصرها والذي أرسى قواعدها هي الدولة الصفوية.

وتعرفون الدولة الصفوية في أصلها هي دولة صوفية، وأصل هذه الدولة أن تيمور لنك كان رافضيًا وهذا يقوله ابن عرب شاه في كتابه (عجائب المقدور في أخبار تيمور) -أي تيمور لنك، واللنك الأعرج-، وأنتم تعرفون لما جاء تيمور

مشروع ألف كتاب قبل الممات · الصفحة ٧٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشروع ألف كتاب قبل المماتص ٧٠٦