تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الكتاب الذي قام به لا بد أنه هدمٌ للقول بنصّ الإمامة؛ أن الإمام منصوص عليه، وما دام أنه منصوص وهو معصوم وتصرّفاته هي تصرّفات الرسول -صلى الله عليه وسلم- المُلزمة لأمته؛ فهذا الكتاب ينقض هذا كله ويدمّره.

ومن جودة هذا الكتاب أنه يمرّ على حقب تاريخية، ربما كان هناك عزلة بيننا وبين هذا التاريخ، يعني لو أردنا أن نقرأ مثلًا الدولة الصفوية نحن لا نجد مراجع سنّية، نقرأها من خلال بلادنا السنية معهم، يعني نقرأ حروب أهل السنة مع الدولة الصفوية، لكن ما هي الدولة وكيف كانت تجري؟ من هم حكّامها؟ من هم علماؤها؟ ما هو هذا الحراك الكبير الذي يجري في داخل الحياة الشيعية؟ هذا نحن لا نعيشه ولا نعرفه، ويصل إلينا فقط فتات كما ذكرنا عن الحلّي؛ فنحن بحاجة لهذا الكتاب لأنه يكشف هذا الحوار الدائر في الحياة الشيعية.

الموضوع الآخر: في الحقيقة هذا الكتاب يهدينا إلى قضيّة مهمّة جدًّا: ما لم يكن هناك معيارية للحقّ فلا يمكن للحقّ أن يظهر، يجب اتفاق الناس على معيارية الحقّ. ومن هنا حفظ الله المعيارية وهو الكتاب والسنة، حفظ هذا المعيار من أجل أن نرجع إليه دومًا ونجدّد. والتجديد ليس إيجاد دين جديد كما يفهمه البعض!؛ التجديد هو إعادة الأمر على ما كان عليه وهو جديد وإعادة الأمّة إلى ما كانت عليه. فهذا هو معنى التجديد.

فلذلك المعيارية التي ينبغي أن يعود إليها كلّ المسلمين بكل طوائفهم وهو النظر إلى معيارية الحقّ وهو الكتاب والسنة.

الأمر الآخر الذي يدلّنا عليه هذا الكتاب ويهدينا له: يلاحظ القارئ غرابة هذا الشيء وهو مهم، وهذا اكتشفه البعض ولكن هذ الكتاب يدلّ عليه. يعني يمكن أن تكتشفه في سياق آخر وفي قراءة أخرى لكتاب آخر أو في قراءة أخرى في غير هذا الباب وتكتشف بعض أدلّته هنا. ومن ذلك أن كثيرًا من النصوص السنّية موجودةٌ في داخل المذهب الشيعي وفي داخل المراجع الشيعية! وأنت تُصدم، يعني لما نعتمد على قضيّة عدم وجود النص، أن عليًا

-رضي الله عنه- جاءه العباس وقال له: "يا علي نذهب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ونطلب منه أن يوصي بنا"، فعلي -رضي الله عنه- يقول له: "لا تذهب فإنه لو كان الأمر ليس لنا فلا نلقاها أبدًا"، هذا نص موجود عندنا. أو نص: "إن الله إذا أراد بهذه الأمة خيرًا ولّى عليها خيرها". هذه كلّها نصوص سنّية موجودة في داخل الشيعة.

ولذلك قلت كلمة في مقدمة كتاب (كسر الصنم) وهذا الكتاب يؤيّدها: ما من مذهب ينتسب إلى الإسلام إلا وفي داخله ما يحقّق الحقّ. ومن هنا هذا يدلّنا على حكمة الله وعلى رحمته في إقامة الحجّة عليهم. إذا قرأت كتابه ستعرف

مشروع ألف كتاب قبل الممات · الصفحة ٧٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشروع ألف كتاب قبل المماتص ٧٠٥