كاملًا لما قاله ابن تيمية. هنا تنبيه وقد نمرّ عليه وقد لا نمرّ عليه: الشرع المؤوّل في كلام ابن تيمية لا يعني التحريف وإن نُسب إلى الشريعة، لا يعني هذا الكلام عند شيخ الإسلام.
يعني عندما ناقش الإمام ابن تيمية -رحمه الله- كلمة الشرع وقال هناك شرع منزّل يقصد به النصّ الذي لا يمكن أن يدخل فيه التأويل، وهناك شرع مؤوَّل وليس هو الذي يقابل المنزّل بالمعنى أنه يخالفه؛ ولكن المقصود بالشرع المؤوّل أي الشرع الذي ليس فيه نصٌّ لا يحتمل إلا معنى واحد بل هناك شرع يمكن أن يحتمل معنى ومعنى ومعنى بالألفاظ المشتركة إلى آخره، فهذا ما يقصده ابن تيمية.
ولكن هو جعل الشرع المؤوّل مقابل الشرع المنزّل ومناقضًا له. والمؤوّل يعني الذي جاء إلى النص بالتأويل على طريقة المتكلّمين يعني التحريف، هكذا جعل كلمة الشرع المؤوّل على معنى التحريف. والشرع المبدّل هو الاستبدال، بغض النظر أن المرجعية من غير نسبة هذا الشرع إلى الشريعة. يعني ما أحد جاء وقال عند الشرع المبدّل أن هذا من الشريعة، ويقولون الشريعة إحدى مصادر التشريع، بمعنى أن هناك مصادر أخرى ويعترفون أن مرجعيات كثير من القوانين لا تمتّ إلى الإسلام بصلة؛ كحلّ الربا، وحلّ الزنا، وحقوق الإنسان، والدخول في المنظّمات الدولية، وكل هذه من الشرع المبدّل ولا ينسبونها للشريعة البتّة.
بعد هذه النقطة في بيان معنى الشرع المؤوّل في أصل الوضع، ولا بأس للمرء أن يأخذ شعارًا ويُنشئ عليه معانٍ ويطبّقها في باب آخر. يعني هذا ليس من الخطأ، يعني أن أقول الشرع المؤوّل عندي هذا معناه فلا بأس هذا العلم يحتمله ويقبله.
الذي كشف لنا الشرع المؤوَّل والشرع المبدَّل هم أناس ليسوا في زمن الشرع المنزَّل، الذين كشفوا لنا هذا الباب ليسوا أناسًا في عصر الشرع المنزّل؛ لأنه جعل هذه الأدوار الثلاثة أدوارًا زمنية، وهنا النقطة المنهجية؛ بمعنى كان العلماء يقولون: في زمن كذا بالشرع المنزّل وكان علماء يقولون بالشرع المؤوّل، وفي الحقيقة غير صحيح؛ ولذلك هو يستدلّ بكلام ابن تيمية في زمن الشرع المؤوّل على ما هو الشرع المنزّل. وهناك نصوص للماوردي -عليه رحمة الله- في (أدب الدنيا والدين) وكذلك في (الأحكام السلطانية) ما تخدم استنتاج ما هو الشرع المنزّل الذي حدث بعد ذلك في التأويل والتغيير.
فقط هذا للمنهجية، للمقارنة بين الدراستين.