موضوعة. ليس على المعنى الوضع الاصطلاحي، ولكن على معنى أن المنكر منكر. وابن حجر يقول: تصلح، مثل حديث الطير هناك من حسّنه وهكذا. فابن تيمية يردّ هذه الأحاديث على أساس أنها ثبتت نكارتها، فلا مجال لأنْ يتحدث مع رجل مخالف يقول له: هذا الحديث ضعيف، وهذا ضعيف شديد، وهذا منكر، وهذا كذا، هذا لا يفهمه.
يعني العلماء عندما وضعوا مراتب الحديث وضعوها بدقّة شديدة، لكن أن تصل إلى درجة أن الحديث هل أنت تقبله أو لا تقبله فيقول لا أقبله فيضعه في مرتبة المردود كما يضع الموضع في مرتبة المردود، فكلاهما مردود وليس هو كما ظنّ ابن حجر -رحمه الله- ومن تابعه أنه يحكم على أحاديث بالوضع ولا تستحق هذه المرتبة، وذلك لأن منهجه في النقد لم يكن من أجل بيان مرتبة الحديث، ولكن من الجانب الآخر هذا حديث مرتبة المقبول أو المردود؟ هذا نقبله أو نردّه؟ فليس أمامنا إلا هاتان المرتبان فقط، ما فيه أمامنا عند النقاش إلا هذا الحديث تقبله أو تردّه، إلى غير ذلك من الطريقة.
كما أن كتاب (كسر الصنم) يُعد مفاجأة في طريقة نقد الأحاديث من داخل البناء الشيعي، وأنت وجدت أنه ما من رجل يثبت. ثم تبدأ المناقشة للنصّ من بنيته القدريَّة، والمقصود بالبنية القدرية مناقشة العقل؛ ما هو مقدار صواب هذا النص مع العقل؟ ما هو مقدار صوابه مع التاريخ؟ مع الواقع؟ إلى غير ذلك. وبالتالي خرج بنتيجة كبيرة جدًّا أرجو أن يُراجع في كتاب (كسر الصنم) وربّما نأتي عليه ضمن المجموعة لأنه كتابٌ مهمٌ في منهجيّته.
أحمد الكاتب في هذا الكتاب دخل إلى أصل التشيُّع، عندنا موضوع الإمامة مسألة فقهية؛ يعني لو جاءنا رجل وقال: كان عليٌّ أولى بالإمامة من أبي بكر، ونحن لا نخرجه من الدين، ولا نعلّق عليه حكمًا فيما يتعلّق بأصل الدين أبدًا.
وكثير من الناس كانوا من أهل الحديث ومن رواة الحديث ويقولون بهذا القول؛ لأن موضوع الإمامة هو موضوع فقهي، موضوع الأفضلية موضوع فقهي لا تعلُّق له بالعقيدة كما يريده الشيعة الروافض.
هنا هو يتكلّم عن الشيعة الاثني عشرية، وسُموا بالروافض لرفضهم إمامة زيد فخرجوا عن الزيدية إلى ما تعرفون.
فهو أتى إلى ركن من أركان دينهم، وهي التي ناقشها ابن تيمية في (منهاج السنة)، وهي كون الإمامة ركن المذهب الشيعي؛ فإذا بطلت الإمامة بطل المذهب وانتهى؛ لأن الإمامة تقوم على العصمة، والعصمة تقوم على النص، عندنا نصّ يقول بالعصمة والعصمة التي اقتضت الإمامة فهي قضيّة عقدية تتعلّق بإيمان الشيعي أو بكفره أو إيمان المسلم؛ لأن القضية هي قضيّة في الأساس هل رسول الله بلّغ أو لم يبلغ؟