تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنت تعرف ما معنى هذه الكلمة عند طالب العلم؟! يعني كأنك صككت حديدًا بعضه ببعض، حالة من البغض والكراهية لمثل هذا الكلام كأنك أمام سيبويه وترفع المنصوب وتجرّ الفاعل! كيف تتصوّر سيبويه لو جلس أمامه رجل وفعلها؟! ينتحر! فتصوّر أن طالب علم سنّي يأتي إلى كتاب يقول: "والحديث عند أهل السنة ثابت"، لماذا؟ قال: "رواه ابن كثير في (البداية والنهاية)، ورواه ابن خلدون في (تاريخه)، ورواه ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة) "!، يعني تقول هذا الرجل أين يعيش؟! وهو يخاطبك أنت، فلو أنه يخاطب شيعيًا الأمور تمشي، لكن هو يخاطب سُنّيًا ويريد أن يُلزم علماء أهل السنة بهذا!

وبالتالي لما قرأت الكتاب أردت أن أرى سمات النقد الشيعي للحديث -تُوافق أو تخالف موضوع ثانٍ- لكن كيف ينقد الشيعي حديث كتبه؟ فإذا هي قضية تعود إلى معيارية الذات، والغرابة في ذلك أنه لا يوجد رجل عند الشيعة ليس مجرّحًا!

وهذا أحمد الكاتب في حوار شخصي معه على التليفون في ذلك الوقت قلت له: "كتاب (الكافي) يقول كذا؟ "، قال وهو يتكلّم عن صديق له، لكن ضمن المشروع الذي يقوم به، قال لي: "ثلاثة أرباع (الكافي) غير صحيح عندنا". وفي الحقيقة الربع الآخر لو طبّق عليه نفس القواعد يجده غير صحيح لأنه كله كذلك! كل الرجال هكذا.

وهذا دعا المرء أن يذهب إلى كتب الرجال، ما وجد رجلًا ثقة، وهو في كتابه هذا يعتمد على قضيّة النوّاب الأربعة، يقول: صدق نوّاب الأربعة من جماعة الغيبة الصغرى، ما مقدار صدقهم في نقلهم لكلام هذا الغائب الموجود؟ ثم ينتهي إلى أنه لا يوجد غائب أصلًا!

وصلنا إلى النقطة المرادة؛ ما يفيدنا في هذا الكتاب أننا نريد أن نعرف كيف يفكّر الآخر من داخل منظومته وكيف يصلح منظومته؟ كيف يفكّر من داخله؟

وبعد ذلك إذا أنت أردت أن تتكلّم بمنهجك ضد الآخر فهذا موضوع آخر له أوضاعه الخاصة به كما ضربنا في طريقة ابن تيمية -رحمه الله- عندما بدأ يعلّل الأحاديث سنيًا لأحاديث أراد الشيعي أن يُلزم بها السُّني أنها من دينه فنقدها على طريقته المشهورة المعروفة التي لم يفهما كثير من طلبة العلم.

وأنا في هذا الموطن أدافع عن شيخ الإسلام أمام أمير المؤمنين في الحديث وهو ابن حجر -رحمه الله- عندما انتقد ابن تيمية في حكمه على أحاديث تحتمل الحسن، وتحتمل ألا تكون موضوعة، فيأتي ابن تيمية ويحكم عليها بأنها

مشروع ألف كتاب قبل الممات · الصفحة ٦٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشروع ألف كتاب قبل المماتص ٦٩٩