وللذكر فإن الشيعة ليس عندهم القياس، الشيعة كمذهب فقهي لا يقبلون القياس في فقههم. لماذا؟ لأن القياس ليس له ضرورة مع وجود النص؛ الإمام المعصوم موجود، عندهم لا يجوز تقليد الميّت، وبالتالي الذي يتكلّم هو يعبّر عن النص فلا ضرورة للقياس، إذًا البعد العقلي بعيد.
وهذه مرة أستاذ شيوعي كان يدرّسنا الفلسفة فكان مما قاله -وهو لم يفهمها-، قال: الغريب أن المعاهد اليسوعيَّة
-كما سماها في ذلك الوقت ويعني المسيحية- تدرّس كثيرًا جدًّا المذاهب الفلسفية؛ يعني تجد المتنوّر مسيحيًا عندما يذهب إلى المدارس الدينية المسيحية اليسوعية فتراه مبصرًا وعالمًا ومحيطًا بالمذاهب الفلسفية، وتجد عندهم دراسة هذا الجانب ويتكلّمون فيه تكلّمًا كبيرًا.
في المدارس الدينية الإسلامية لا نجد هذا. يعني نحن في دراسة الشريعة لو سألت طلّاب الشريعة لا يجدون هذه الدراسات. هم لا يقرأون المنطق، ولا يقرأون إلا المدارس القليلة جدًّا وفي زاويتها الضيّقة، وإلا فالمدارس الدينية لا تدرّس إلّا النص، يعني الكتاب والسنة والفقه والعقائد إلى آخره.
فقال: لكن المدارس الدينية الإسلامية لا يوجد فيها هذه الدراسة، وظنّ أن هذه منقبة. الصواب في الحقيقة لأن الدين المسيحي لا يملك رؤية منطقية.
يعني الآن لو ذهب طالب العلم لدراسة الدين يحتاج إلى سنوات حتى يرتقي من دراسة الفقه البسيط، فقه الدليل، ثم الفقه بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ثم بعد ذلك إلى نهاية المجتهد. فهناك عالم من الفقه يستوعب دراسته. لو أراد أن يدرس العقائد يحتاج إلى دراسة ماذا يقول الكتاب والسنة، ماذا قال الصحابة، ماذا قال المعتزلة، ماذا قال الشيعة، باب في العقائد في الأسماء والصفات، الولاء، البراء، الحاكمية، الإلهية، إلى آخره. وإذا أراد أن يدرس بابًا من أبواب الدين، علم الحديث مثلًا يستغرق عمره كلّه.
فبالتالي هناك مادة علمية لدراسة المسلم، منعته من أن ينشغل بأن يذهب فيقرأ المنطق، لكن لو أراد رجل نصراني يذهب يقرأ الدين المسيحي ماذا سيقرأ؟!
تذكرون مناظرة الشيخ ديدات -الله يرحمه- مع الفلسطيني شروش، فأراد ديدات -وهذه مهمة جدًّا، عندما تفكّر في قضية انظر إلى جذورها- أراد ديدات أن يتكلّم هو ما يقارب نصف ساعة، وأن يتكلّم خصمه نصف ساعة، فرفض،