تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعود فأقول: عندما نتكلّم نحن أهل السنة ينبغي أن ننقد من داخل البنية نفسها، هذه الكلمة: "النقد من داخل البنية نفسها" علميًا عليها كثير من الجدل، وحتى الشيوعيون أنفسهم وقعوا في هذا النقاش وهذا الجدل، حول نقض الأفكار من داخلها أو من خارجها.

الفكرة تقوم على أن نقد الأفكار من داخلها هو تكريس للفكرة، لكنها ضرورة. بمعنى عندما يأتي واحد ويريد أن ينقد تطوّرًا ما في داخل مذهب من المذاهب الفقهية أو نقد أهل السنة، فالقاعدة العلمية ابتداءً تقول: انقدها من داخلها من أجل أن يحصل القبول ومن أجل أن تبيّن التَّناقض الداخلي في داخل هذه البنية. لكنَّ كثيرًا من الباحثين يرفضون هذا.

وفي كتب ما يُسمى التفكير الإبداعي، وأنا أنصح بها على ألا تستغرقك، سمعتم بمثل هذه الكتب، تعتمد في أساس وجود إبداع هو ألا تُنشئ الفكرة من داخلها لأن هذا تكريس لها، كأنك تُثّبت أن فيها قواعد علمية؛ ولذلك حول هذه النقطة جدل، وهي نقد الفكرة من داخلها، هل نقبل ذلك أو نرفض؟

بالنسبة إلينا -أي نحن المسلمون وأهل السنة على الخصوص- نحن نؤمن من خلال قراءتنا لتاريخ هذا الدين ومن خلال نصوصه المعصومة بعد ثبوت عصمتها: نحن ليس عندنا أي مشكلة، لا في مشكلة النقد ولا في مشكلة القواعد نفسها. لا توجد عندنا هذه المشكلة، الآخرون يعانون من هذه القضيّة؛ ولذلك يريدون الإزالة، حتى إنهم إذا أرادوا إبداع شيء أزالوه من أصله.

بالنسبة للسنّي يريد أن يعرف كيف يفكّر الشيعي. أنا أقرأ كلام ابن تيمية في نقده لكتاب (منهاج الكرامة) للحلّي، وهو ينقده من خلال المنهج السنّي على أساس أن صاحبه -وهو الحلّي- إنما أراد أن يُقيم مذهبه الشيعي على أساس المنهج السنّي!

بمعنى: لما يأتي شيعي يقول: أنا أريد أن أثبت لك مذهبي أيها السنّي، من أي طريق تريد؟ هل فقط نأتي إلى العقل المجرّد؟ الشيعي يرفض هذا. ولا يوجد شيعي على ظهر الأرض لا تاريخًا ولا معاصرةً ولا مستقبلًا يقبل هذا الحوار. لماذا؟ لأن أساس الفكر الشيعي يقوم على النص. موضوع النص هنا مشكلة أخرى، مقصود النص قضيّة أخرى، لكنه لا يمكن أن يقبل العقل؛ ولذلك لا يتمّ الحوار في هذه النقطة.

مشروع ألف كتاب قبل الممات · الصفحة ٦٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشروع ألف كتاب قبل المماتص ٦٩٦