تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ناحية اللغة، تحتمل كلمة الكتاب والسنَّة أن تكون تراثا من المواريث. وتراث النبوة هو ما جاء عنها (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) وحديث أبى هريرة رضى الله عنه: " أنتم هنا وتراث محمد يوزع في المسجد ". فتراثنا الذى حملته الأمة العربية هو أساسا رسالة سماوية .. كتاب جاء من عند الله، ونبى ملهم سدد الله خطاه في حركاته وسكناته كلها، فهو عن عصمة أرشد وألْهم، ولذلك نحن نرى أن الكتاب والسنَّة مصادر رئيسية لابد منها، ولابد من إحاطتها بهالة من التقديس، لأنها هى حياتنا الروحية، وكل تفريط في الكتاب والسنَّة هو خروج الشىء عن حقيقته .. إن مصطلح التراث الذى شاع في أذهان بعض الناس، الذى هو ما ورثه اللاحقون عن السابقين من فهوم غير ملزم لا ينطبق على الكتاب والسنة .. هذه الفهوم ينطبق عليها مصطلح التراث الذى يمكن الاهتداء به، أما الكتاب والسنة فقضية لا ينطبق عليها هذا المصطلح .. فهى شيء معصوم لابد من احترامه وهى فوق المساءلة والمناقشة: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) ويقول سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله) فإذا قال الله تعالى أو قال رسوله صلى الله عليه وسلم انتهى الأمر .. ونحن نحترم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم جزء من الرسالة ومن كيان النبوة، وخير القرون القرن الأول وبعد هذا القرن الذى يليه .. فالرسول صلى الله عليه وسلم مات ورسالته محصورة في الجزيرة العربية - مع أنها من الناحية العلمية - رسالة عالمية، فمن الذى أعطاها الامتداد العالمى والطابع العالمى؟! هؤلاء الصحابة الذين رباهم محمد صلى الله عليه وسلم وأحسن تربيتهم هم الذين نقلوا ص _136

مشكلات في طريق الحياة الإسلامية · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشكلات في طريق الحياة الإسلاميةص ١٣٣