القول الثاني:
تثبت الفرقة في الحال، وهذا ما ذهب إليه الحنفية (١)، والمالكية (٢)، وإحدى الروايتين عند الحنابلة (٣).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول:
الردة تنافي النكاح، واعتراض السبب المنافي للنكاح موجب للفرقة بنفسه، كاعتراض المحرمية برضاع، أو مصاهرة (٤).
نوقش:
تحريم الرضاع، والمصاهرة يتأبد، أما تحريم الردة قد يرتفع بالعودة للإسلام، فلذلك افترقا (٥).
الدليل الثاني:
الردة سبب مفض إلى الموت، والميت لا يكون محلا للنكاح (٦).
يمكن أن يناقش:
لو هرب المرتد بعد ردته، وعجز عنه الإمام، ثم عاد مسلما قبل انقضاء عدة زوجته، فهل يكفي هذا التعليل لإبطال نكاحه الأول!
الترجيح:
يظهر -والله أعلم- رجحان القول الأول؛ القائل بتأجيل فرقة المرتد إلى انقضاء العدة؛ إذ الشرع يتشوف إلى تصحيح العقود ما أمكن، ولورود المناقشة على أدلة القول الثاني.
(١) ينظر: المبسوط، للسرخسي ٥/ ٤٩، وبدائع الصنائع، للكاساني ٢/ ٣٣٧، ودرر الحكام، لملا خسرو ١/ ٣٠١.
(٢) ينظر: التاج والإكليل، للمواق ٥/ ١٣٧، وشرح مختصر خليل، للخرشي ٣/ ٢٢٩، وحاشية الدسوقي ٢/ ٢٧٠.
(٣) ينظر: المغني، لابن قدامة ٦/ ٣٧٠، والمبدع، لابن مفلح ٦/ ١٨٣، والإنصاف، للماوردي ٨/ ٢١٦.
(٤) ينظر: المبسوط، للسرخسي ٥/ ٤٩، والمبدع، لابن مفلح ٦/ ١٨٣.
(٥) ينظر: الحاوي الكبير، للماوردي ٩/ ٢٩٥، والمبدع، لابن مفلح ٦/ ١٨٣.
(٦) ينظر: بدائع الصنائع، للكاساني ٢/ ٣٣٧