تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقولهم: طَبَّق الحقَّ، إذا أصابه، من هذا، ومعناه وافقه حتى صار ما أراده وَفْقًا للحقّ مطابِقًا له. ثم يُحمَل على هذا حتى يقال طبَّقَ، إذا أصاب المَفْصِل ولم يخطئْه. ثم يقولون: طَبَّق عُنقَه بالسيف: أبانَها.

فأمَّا المطابقة فمشْى المقيَّد، وذلك أن رجليه تقعانِ (١) متقاربتين كأنَّهما متطابقتين. ومنه قول الجَعدىّ:

طِباقَ الكِلَابِ يَطَأْنَ الهَرَاسا (٢)

والطبَق: عظمٌ رقيق (٣) يفصل بين الفَقارتَين. ويد طَبِقة، إذا التزقَتْ بالجنْب. وطابقت بين الشيئين، إذا جعلتَهما على حَذْوٍ واحد. ولذلك سمَّينا نحن ما تضاعف من الكلام مرَّتين مُطابَقا. وذلك مثل جَرجَر، وصَلْصَل، وصَعْصَع.

والطَّبَق: الجماعة من الجراد؛ وإنما شبِّه ذلك بطبَقٍ يغطِّى الأرض. ويقال وَلَدت الغنمُ طبقًا وطبقةً، إذا ولد بعضُها بعد بعض. والقياس فى ذلك كله واحد.

فأمَّا قولهم للعيىِّ من الرِّجال: الطَّبَاقاء، وللبعير لا يُحسن الضِّرَابَ طَباقاءُ، فهو من هذا القياس، كأنَّه سُتر عنه الشّئُ حتى أطبق فصار كالمغطَّى. قال جميل:

طَبَاقاءُ لم يشهد خُصومًا ولم يَقُدْ … رِكابًا إلى أكوارها حين تُعْكَفُ (٤)

طبل

الطاء والباء واللام ثلاث كلمات ليست لها طَلَاوَةُ كلامِ العرب، وما أدرى كيف هى؟ من ذلك الطَّبل الذى يُضْرَب. ويقولون إنَّ الطّبل:

(١) فى الأصل: «يقسمان»، تحريف.

(٢) سيأتى فى (هرس). وصدره فى اللسان (طبق، هرس):

وخيل يطابقن بالدار عين.

(٣) فى المجمل: «دقيق» بالدال.

(٤) اللسان (طبق) والبيان والتبيين (١١٠: ١) بشرح محقق المقاييس.

مقاييس اللغة · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقاييس اللغةج ٣ · ص ٤٤٠