ففي الحديث: "اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى" (1).
وفي حديث ثالث: "اللهم إني أعوذ بك من شرِّ فتنة الغنى، اللهم إني أعوذ بك من شرِّ فتنة الفقر" (2).
ويتضرَّع صلى الله عليه وسلم إلى ربه في دعاء قوي بليغ، أثنى عليه بما هو أهله، ثم سأله الإغناء من الفقر، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، أغنني من الفقر، وسدَّ عني الدين" (3) رواه مسلم.
وقد بيَّنا في كتابنا (مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام؟): لماذا اعتبر الإسلام الفقر مشكلة، وبينَّا خطره على العقيدة وعلى العبادة، وعلى الخلق والسلوك، وعلى العقل والتفكير، وعلى تماسك المجتمع وسلامته.
8 - العناية بالمشكلات أو الحاجات الطارئة:
كما أن من مقاصد الشريعة فيما يتعلَّق بالمال: علاج المشكلات الدائمة، مثل: مشكلة الفقر الذي كاد أن يكون كفرا، نجد من مقاصدها كذلك: علاج المشكلات الطارئة على الإنسان، وإشباع الحاجات التي تطرأ عليه، مثل مشكلة الديون، ومشكلة الكوارث والنوازل، ومشكلة الاغتراب، ونحوها.
أ. مشكلة الديون:
ينظر الإسلام إلى الدين: أنه ليس مجرَّد مشكلة اقتصادية، بل هو مشكلة نفسية، فهو كما قال الأقدمون: همٌّ بالليل ومذلَّة بالنهار.
(1) - رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود، وقد سبق تخريجه.
(2) - متفق عليه: رواه البخاري في الدعوات (6375)، ومسلم في الذكر والدعاء (589)، وأحمد في المسند (24301)، والترمذي في الدعوات (3495)، والنسائي في الاستعاذة (5466)، وابن ماجه في الدعاء (3838)، عن عائشة.
(3) - رواه مسلم في الذكر والدعاء (2713)، وأحمد في المسند (8960)، وأبو داود في الأدب (5051)، والترمذي في الدعوات (3400)، عن أبي هريرة.