تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1)

مقاصد الشريعة المتعلقة بقيمة المال ومنزلته

1 - بيان منزلة المال وأهميته في الإسلام:

للمال في الإسلام مكانة مهمَّة في حياة الفرد والجماعة، وله تأثيره الكبير في الدنيا والآخرة. ويتَّضح ذلك بالمقارنة بين تعاليم المسيحية وتعاليم الإسلام في هذا الجانب: يقول المسيح فيما ترويه عنه الأناجيل المعتمدة: (ما أعسر دخول ملكوت الله على ذوي المال، فلأن يدخل الجمل في ثقب الإبرة أيسر من أن يدخل الغني ملكوت الله) (1). وجاء رجل يريد أن يتبع المسيح ويسير معه، فقال: اذهب فبع مالك ثم اتبعني (2)!

أما الإسلام فينظر إلى المال نظرة أخرى، إنه يعتبره وسيلة هامَّة لتحقيق مقاصد شرعية دنيوية وأخروية، فردية واجتماعية. فلا يستطيع المرء أن يحافظ على حياته المادية إلا بالمال، فبه يأكل، وبه يشرب، وبه يلبس، وبه يبني مسكنه، وبه يصنع سلاحه الذي يدافع به عن نفسه وحرماته، وبه يطوِّر حياته ويرقِّيها.

وبه يستطيع أن يزكِّي ويتصدَّق ويعتق الرقاب، ويسهم في الخيرات، كما قال تعالى:

﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ [البلد:11 - 17].

ولهذا اعتبر القرآن المال ﴿قِيَاماً﴾ أو (قواما) لحياة الناس، أيْ أنه - كما يقولون في عصرنا - عَصَب الحياة، قال تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ [النساء:5].

(1) - انظر: إنجيل (لوقا 18/ 24 - 25)، و (متى 19: 23 - 24).

(2) - انظر: إنجيل متى (19/ 21).

مقاصد الشريعة المتعلقة بالمال · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقاصد الشريعة المتعلقة بالمالص ٥