تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا زال الصبيان يرجمون ولا زال الصبر يزيد والرحمة والشفقة لدى ذلك النبي تزيد، فعجباً لصبر ذلك النبي.

يا ترى كيف كان شعور النبي صلى الله عليه وسلم والحجارة تأتي إليه؟ كيف كان يفكر؟ كيف كان ينظر إلى هؤلاء؟

إنه الصبر يا أيها الدعاة، إنه القلب النقي والتقي الذي لا يعرف الانتقام ولا الإساءة.

والقصة لم تنته؛ ويستمر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا زالت قطرات الدم تسيل، وفجأة إذا بجبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال يقفان أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ويسلم ملك الجبال على رسولنا الكريم ويقول: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، فإن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين.

ومعنى ذلك الكلام أي: يا محمد إن الله يراك ويرى الأذى الذي تعرضت له والإصابات التي نزلت بك، وإن الله أرسلني لكي أنتقم لك وأدافع عنك، فهل تريد أن أغلق عليهم الجبلين اللذين يحيطان بمدينة الطائف؟ فيا ترى ماذا قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرحمة المهداة، ذلك الرسول المختار؟ لقد قال: (لا لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً) (1).

إنه الصبر والتفاؤل والنظرة البعيدة لما وراء الحدث , وهذه المعاني لابد أن يتأملها الدعاة جيداً.

(1) () صحيح البخاري [2992].

منارات في طريق الدعوة · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منارات في طريق الدعوةص ١١٤