لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا دَعَاهُ، وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً.»
(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ خَالِهِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَقَالَ مُعَاذٌ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا لِهَذَا خَاصَّةً أَوْ لَنَا عَامَّةً؟ قَالَ: بَلْ لَكُمْ عَامَّةً.»
(٢٧٦٤) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ
إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللهِ قَالَ: هَلْ حَضَرْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: قَدْ غُفِرَ لَكَ.»
(٢٧٦٥) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ) قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شَدَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، وَنَحْنُ قُعُودٌ مَعَهُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَسَكَتَ عَنْهُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ انْصَرَفَ، وَاتَّبَعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ، فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَرَأَيْتَ حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ فَأَحْسَنْتَ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ثُمَّ شَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فَإِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ أَوْ قَالَ ذَنْبَكَ.»
= أن أجامعها وأدخل بها في فرجها (بل للناس كافة) أي جميعًا، منصوب لكونه حالًا. ولا يضاف فيقال كافة الناس، ولا الكافة، بالألف واللام.
٤٤ - قوله: (أصبت حدًّا فأقمه عليّ) قيل باتحاد هذه القصة وما قبلها، وأن الرجل أصاب صغيرة فظنها كبيرة توجب الحد، فعبر عنها بالحد، وقيل: هما قصتان متغايرتان، فيجوز أن يكون قد أصاب حدًّا في الحقيقة، وإنما لَمْ يستفسره النَّبِيّ - ﷺ - إيثارًا للستر، ودرءًا للحد، لأنَّ الحد لا يجب بالإقرار المبهم حتى يتعين، وليس على الإمام أن يطلب تعيينه، بل له أن يلقنه ما يرجع به عن الإقرار ويتوب إلى الله، وقيل: إنه ارتكب الحد حقيقة، ولكن الحسنة التي جاء بها من اعترافه طوعًا بخشية الله وحده قاومت السيئة التي عملها، فأسقط عنه الحد، لأنَّ حكمة الحدود الردع عن العود، وصنيعه دال على ارتداعه، فناسب رفع الحد عنه لذلك. وهو الذي اختاره ابن القيم في الهدي.