تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ، حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُّرُقِ.»

(٠٠٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ التَّمِيمِيِّ الْأُسَيِّدِيِّ الْكَاتِبِ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَذَكَّرَنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ»، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا.

بَابٌ: فِي سَعَةِ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى، وَأَنَّهَا سَبَقَتْ غَضَبَهُ

(٢٧٥١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ يَعْنِي: الْحِزَامِيَّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي.»

(٠٠٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ اللهُ عز وجل: «سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي.»

(٠٠٠) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ

رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي.»

(٢٧٥٢) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ تَتَرَاحَمُ الْخَلَائِقُ حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ.»

(٠٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنُونَ: ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللهُ مِائَةَ رَحْمَةٍ،

١٤ - قوله: (كتب في كتابه) أي أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ فكتب (فوق العرش) قيل: معناه دون العرش، وهو معنى يضاد لفظ الحديث، ولا دليل على صحته. فالصحيح أنه فوق العرش لا تحته ودونه، وفيه إشارة إلى كمال كونه مخفيًّا عن الخلق - مرفوعًا عن حيز إدراكهم - أو فيه إشارة إلى كمال الاهتمام به (إن رحمتي تغلب غضبي) وهذا واضح مما يجري في الدنيا، فحظ الخلق من الرحمة أكثر من الغضب، لأنَّ الرحمة تنالهم من غير استحقاق، والغضب لا ينال إلَّا باستحقاق، فإن الرحمة تشمل الشخص جنينًا ورضيعًا وفطيمًا وناشئًا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه الغضب إلَّا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحق معه ذلك.

١٦ - قوله: (لما قضى الله الخلق) أي خلق الخلق، كقوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]، أو المراد أوجد جنسه، و"قضى" يطلق بمعنى حكم وأتقن وفرغ وأمضى.

١٧ - في الحديث بيان سعة رحمة الله، ولعل الحصر في المائة على سبيل التقريب إلى الأفهام تقليلًا لما عند الخلق. وتكثيرًا لما عند الله سبحانه وتعالى.

١٨ - قوله: (خلق الله مائة رحمة) نص في كون رحمة الله مخلوقة، فالمراد بها هنا صفة الفعل، لا صفة الذات =

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٤ · ص ٢٦٧