مَشْوِيَّيْنِ،» بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ.
(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَعِنْدَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِلَحْمِ ضَبٍّ». فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ.
(١٩٤٧) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «أَهْدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَالْأَقِطِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَذُّرًا، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.»
(١٩٤٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: «دَعَانَا عَرُوسٌ بِالْمَدِينَةِ فَقَرَّبَ إِلَيْنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا، فَآكِلٌ وَتَارِكٌ، فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنَ الْغَدِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَكْثَرَ الْقَوْمُ حَوْلَهُ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا آكُلُهُ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَا قُلْتُمْ، مَا بُعِثَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِلَّا مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَعِنْدَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى، إِذْ قُرِّبَ إِلَيْهِمْ خِوَانٌ عَلَيْهِ لَحْمٌ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَأْكُلَ، قَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَكَفَّ يَدَهُ، وَقَالَ: هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ. وَقَالَ لَهُمْ: كُلُوا. فَأَكَلَ مِنْهُ الْفَضْلُ،
وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْمَرْأَةُ، وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: لَا آكُلُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَيْءٌ يَأْكُلُ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ.»
(١٩٤٩) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: «أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَبٍّ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَقَالَ: لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتِي مُسِخَتْ.»
٤٦ - قوله: (أقطًا) بفتح الهمزة وكسر القاف، هو اللبن المتحجر اليابس، يتخذ من اللبن المخيض، يطبخ ثم يترك حتى يمصل، أي يتقاطر ماؤه ويذهب، وذلك بوضعه في إناء يمكن منه التقاطر (وأضبا) بفتح فضم فتشديد، جمع ضب.
٤٧ - قوله: (عروس) بالفتح، هو المتزوج ما دام في مرحلة الزواج رجلًا كان أو أنثى (خوان) بكسر الخاء وضمها؛ نوع من السفرة يوضع عليه الطعام ويؤكل، وهو لفظ فارسي الأصل يتلفظ في الفارسية بفتح الخاء مع إلغاء الواو.
٤٨ - قوله: (لا أدري لعله من القرون التي مسخت) ليس فيه الجزم بأن الضب ممسوخ، وإنما خشي - ﷺ -، ذلك فتوقف عن أكله، ثم أعلمه الله أن الممسوخ لا ينسل، فقد روى الطحاوي (٤/ ١٩٩) عن عبد الله بن مسعود قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن القردة والخنازير أهي مما مسخ؟ فقال: إن الله عز وجل لم يهلك قومًا، أو يمسخ قومًا، فيجعل لهم نسلًا ولا عاقبة [وأصله عند مسلم] فلما أعلمه الله بذلك. ثم قدم له الضب أذن في أكله حتى أُكل على مائدته، وإنما تركه هو استقذارًا له.