تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٧١٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو

مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمِعَ جَلَبَةَ خَصْمٍ بِبَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبَ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِي لَهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرْهَا.»

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ. وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ لَجَبَةَ خَصْمٍ بِبَابِ أُمِّ سَلَمَةَ.

بَابُ قَضِيَّةِ هِنْدٍ

(١٧١٤) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،

٤ - قوله: (تختصمون إليّ) أي تتحاكمون وترفعون المخاصمة إليَّ للقضاء فيها (ألحن) أفعل تفضيل من لحن بمعنى فطن، من باب سمع، أي أعرف وأفطن، ومعلوم أنه إذا كان أفطن كان أقدر وأبلغ في حجته من الآخر (فمن قطعت له ... إلخ) أي أعطيته بالقضاء، والحديث دليل على وجوب القضاء بالظاهر، وأن حكم الحاكم لا ينفذ إلَّا ظاهرًا لا باطنًا، فهو لا يغير شيئًا عما هو عليه في الحقيقة ونفس الأمر، فلا يحل به حرام، ولا يحرم به حلال، وإليه ذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: إن قضاء القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا، فلو قضى القاضي بشهادة زور مثلًا أن هذه المرأة زوجة لفلان - مع أنَّها أجنبية - حلت له. ولا يخفى قبحه وفساده.

٥ - قوله: (جلية خصم) الجلبة وكذا اللجبة: الأصوات المختلطة، والخصم: الجماعة التي بينها خصومة في أمر ما (إنما أنا بشر) فلا أعلم الغيب وبواطن الأمور، كما لا يعلمها بشر، إلَّا أن يطلعني الله على شيء منها، والمقصود أنه يقضي حسب ما يظهر له من دلائل الفريقين وبياناتهم، ويمكن أن يكون قضاؤه خلاف الحق (بحق مسلم) ذكر المسلم خرج مخرج الغالب، وليس المراد به الاحتراز من الكافر، فإن ماله كمال المسلم (فليحملها أو يذرها) أي يتركها، وهذا خرج مخرج التهديد والوعيد، مثل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] وقد وقع التصريح عند أبي داود في طريق عبد الله بن رافع عن أم سلمة بأن الخصم كانا اثنين، والخصومة كانت في مواريث لهما، وفي آخره بعد ذكر قول النَّبِيّ - ﷺ -: "فبكى الرجلان، وقال كلّ منهما: حقي لك، فقال لهما النبي - ﷺ -: أما إذ فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم تحاللا".

٧ - قوله: (رجل شحيح) فعيل من الشح، وهو البخل مع الحرص (بالمعروف) هو ما تعورف بين الناس من =

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ١٥٦