تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ: إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ.

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، (وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ)، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ! فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَطَبَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدُهَا.» قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ:

فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدُ، وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِينِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ.

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهَا، فَأَتَى أَهْلُهَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَلَّمُوهُ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيهَا»، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَيُونُسَ.

(١٦٨٩) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ

٩ - قوله: (ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها) في رواية للنسائي من حديث ابن عمر "قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها". (فحسنت توبتها بعد) في حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد أنها قالت: "هل لي من توبة يا رسول الله؟ فقال: أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك". وفي حديث مسعود بن الحكم عند الحاكم: "أن النبي كان بعد ذلك يرحمها ويصلها" (وتزوجت) في رواية عند الإسماعيلي وأبي عوانة. "فنكحت تلك المرأة رجلًا من بني سليم".

١٠ - قوله: (تستعير المتاع وتجحده) هذا بظاهره ينافي ما تقدم، فإن جحود العارية ليس بسرقة، وقد تقدم أنها سرقت فقطعت، واختلف لذلك أقوال العلماء، فذهب أحمد وإسحاق والظاهرية إلى وجوب القطع على جحد العارية، وقال الجمهور: لا قطع على جحدها، وإنما القطع على السرقة. وقد جمعوا بين الروايتين بأنها إنما قطعت لأجل السرقة، وأن ذكر العارية وجحدها إنما ورد تعريفًا لها بخاص صفتها إذ كانت تكثر ذلك، كما ورد أنها كانت مخزومية، وكأنها لما كثر منها جحد العارية ترقت إلى السرقة وتجرأت عليها. ويؤيد هذا الجمع ما رواه ابن ماجه والحاكم من حديث مسعود بن الأسود قال: "لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول الله - ﷺ - أعظمنا ذلك، فجئنا إلى رسول الله - ﷺ - نكلمه" ... إلخ، ففيه التصريح بأنها سرقت قطيفة، والقطع إنما وقع لأجل ذلك.

١١ - قوله: (فعاذت بأم سلمة) أي استجارت بها، لأنها كانت قريبتها، وكان أبو سلمة عمها كما تقدم، ووقع في بعض الروايات أنها استجارت بعمر بن أبي سلمة، أو بزينب بنت أبي سلمة، وكأنها جاءت مع قومها فكلموا أسامة =

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٣ · ص ١٣٨