تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ، وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذَا الْأَخْبِيَةُ، فَقَالَ: آلْبِرَّ تُرِدْنَ؟ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَوَّالٍ».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، (ح) وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، (ح) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، - كُلُّ هَؤُلَاءِ - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَابْنِ إِسْحَاقَ «ذِكْرُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ رضي الله عنهن أَنَّهُنَّ ضَرَبْنَ الْأَخْبِيَةَ لِلِاعْتِكَافِ».

بَابُ الِاجْتِهَادِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ

(١١٧٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، - جَمِيعًا - عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ».

= في جملة المسجد، فلما أصبح انفرد. وهذا أي بداية الاعتكاف من وقت المغرب من ليلة الحادي والعشرين هو المعتبر عند الجمهور لمن يريد اعتكاف عشر أو شهر. وبه قال الأئمة الأربعة. وقد يرد على هذا أن قولها: "كان إذا أراد أن يعتكف" يفيد أنه بيان لكيفية شروع الاعتكاف، وأنَّه كان يدخل المعتكف حين يريد الاعتكاف، لا أنه كان يريد الاعتكاف في الليل ويدخل المعتكف في الفجر. وقد أجاب عن ذلك القاضي أبو يعلى من الحنابلة بحمل الحديث على أنه كان يفعل ذلك في يوم العشرين ليستظهر ببياض يوم زيادة قبل العشر. وهذا الجواب أولى من تأويل الجمهور (أمر بخبائه) هي الخيمة من صوف أو غيره (فضرب) بصيغة المجهول، أي بنى ونصب (آلبرَّ يردن) بالمد، بهمزة الاستفهام مع الاحتفاظ على همزة الوصل ألفًا ليكون مشعرًا بالاستفهام، والبر: الطاعة والخير، قال ذلك إنكارًا عليهن، لأن اجتماعهن بهذه السرعة في الاعتكاف كان مشعرًا بأنهن إنما فعلن ذلك على سبيل المغيرة والتنافس، وليس على سبيل الرغبة في الطاعة والعبادة (فأمر بخبائه فقوض) بالبناء للمفعول من التقويض، أي أزيل (وترك الاعتكاف في شهر رمضان) أي في تلك السنة. وفي الحديث دليل على أن المرأة تعتكف في المسجد، لأن النبي - ﷺ - أذن لبعض أزواجه في الاعتكاف في المسجد. ثم إنكاره عليهن لم يكن لأجل عدم مشروعية الاعتكاف لهن. بل لأجل تنافسهن واجتماعهن على المغيرة، واستدل باعتكافه - ﷺ - في شوال أن الصوم ليس بشرط لصحة الاعتكاف. ويؤيده أن عمر رضي الله عنه كان نذر في الجاهلية اعتكاف ليلة في المسجد الحرام فأمره النبي - ﷺ - بإيفاء نذره. متفق عليه. ومعلوم أن الليل ليس بمحل للصوم.

٧ - قولها: (إذا دخل العشر) أي العشر الأخير من رمضان، صرح به في حديث علي عند ابن أبي شيبة والبيهقي. قاله الحافظ في الفتح (أحيا الليل) أي استغرقه كله، أو أحيا معظمه بالسهر في العبادة من القيام والقراءة والذكر، كأن الزمان الخالي من العبادة بمنزلة الميت، وبالعبادة فيه يصير حيًّا (وأيقظ أهله) للصلاة والعبادة، فلم يكن يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه. روى ذلك الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة رضي الله عنها (وجد) أي اجتهد في العبادة، زيادة على المعتاد في بقية السنة (وشد المئزر) =

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٢١٠