تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَمْشِي، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُونُسَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُّجْزُ: الْأَوْثَانُ. قَالَ: ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ بَعْدُ وَتَتَابَعَ»

(٠٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ يُونُسَ، وَقَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَهِيَ الْأَوْثَانُ. وَقَالَ: فَجُئِثْتُ مِنْهُ، كَمَا قَالَ عَقِيلٌ.

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: «سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ، فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، فَقُلْتُ: أَوِ اقْرَأْ، قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ، - يَعْنِي: جِبْرِيلَ عليه السلام - فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.»

(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: «فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ».

بَابُ الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى السَّمَاوَاتِ وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ

(١٦٢) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ

= وهو بمعنى جئثت أي ذعرت ورعبت (هويت) بفتح الواو، أي ملت وسقطت (حمي الوحي) أي كثر نزوله وازداد. فقوله: (تتابع) تأكيد له.

٢٥٧ - قوله - ﷺ -: (فلما قضيت جواري) أي أتممت مجاورتي واعتكافي بتمام الشهر (فاستبطنت بطن الوادي) أي صرت في باطنه ووصلت إلى السهل (فإذا هو على العرش في الهواء) أي فإذا جبريل على الكرسي في الفضاء (فأخذتني رجفة شديدة) أي اضطراب ورعدة شديدة، وأما الاستدلال بهذه الوقعة على أن أول ما نزل ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] فباطل من وجوه، منها: قوله في الأحاديث السابقة: وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ وإذا كان نزول هذا بعد فترة الوحي، فإن ما سبق نزوله على هذه الفترة هو الأول.

ومنها قوله - ﷺ -: "فإذا الملك الذي جآءني بحراء" ثم قال فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فإنه صريح في مجيء الملك بحراء على نزول ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، ومجيء الملك بحراء كان مع ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] ومنها قوله: ثم حمى الوحي وتتابع أي بعد فترته، فإن كل ذلك صريح في سبق الوحي على هذه الوقعة.

٢٥٩ - قوله - ﷺ -: (بالبراق) بضم الباء وتخفيف الراء، مأخوذ من البرق، إما لسرعته وإما لشدة صفائه وتلالئه=

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ١ · الصفحة ١٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ١ · ص ١٤١