تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أهل الجنة، يتزاوَرُون فيها، وكأنّي أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها، قال: يا حارثة! عرفت فالزم) (1).

وعن أنسٍ - رضي الله عنه - أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لقيَ رجلاً يقال له: حارثةُ، في بعضِ سِككِ المدينةِ، فقالَ: كيفَ أصبحتَ يا حارثةُ؟ قال: أصبحتُ مؤمناً حقّاً، قالَ: إنّ لِكلِّ إيمانٍ حقيقةً، فما حقيقةُ إيمانِكَ؟ قالَ: عزفَتْ نفسِي عن الدنيا، فأظمأتُ نَهارِي، وأسهرتُ ليلي، وَكأنّي بعَرشِ رَبّي بارزاً، وكأنّي بأهلِ الجنّةِ في الجنّةِ، يَتنَعّمُونَ فيها، وكأنّي بأهلِ النارِ في النارِ، يُعذّبُون، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أصبتَ فالزم، مُؤمنٌ نَوّرَ اللهُ قلبَه) (2).

وعنْ أنسٍ - رضي الله عنه - قال: أُصِيبَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ غُلامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ: وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ! أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ! إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ) (3).

ومن توازن المسلم وعلوّ همّته في العبادة أن يحسن الجمع بين نوافل العبادات بمفهومها الخاصّ، وبين الواجبات الاجتماعِيّة، وهي من شعب العبادات بمفهومها العامّ ..

إذ كثير من الناس عندما يولع بنوع من العبادة بمفهومها الخاصّ يهمل أنواعاً أخرى من العبادات بمفهومها العامّ، وقد تكون

(1) ـ رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة.

(2) ـ رواه البزار وفيه يوسف بن عطية لا يحتج به، كما قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 57.

(3) ـ رواه البخاري في كتاب المغازي برقم /3683/.

ملامح السعادة في تربية الطفل على العبادة · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ملامح السعادة في تربية الطفل على العبادةص ٣٩