الدعاء مخّ العبادة
إنّ اسْتجابة الله تعالى لدعاء عباده منْ دلائل وحدانيّة الله تعالى، وقربه منْ عباده، يقول الله سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ، فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي، وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)﴾ البقرة.
ويقول سبْحانه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ المُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ، وَيَكْشِفُ السُّوءَ، وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ.؟ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (62)﴾ النمل.
وإنّ أعظَمَ تعبير نبويّ عن أهمّيّة الدعاء في دين الله ومكَانته، هو قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: (الدعاء مُخُّ العبادة) (1)، وفي حديث آخر: (الدعاء هو العبادة) (2).
وحديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مستوْحى منْ قول الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)﴾ غافر، إذ ربطَ الله تعالى بين
(1) ـ رواه الترمذي برقم /3293/، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلاّ من حديث ابن لهيعة.
(2) ـ رواه أبو داود برقم /1479/ والترمذي برقم /2973/، عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجة برقم /3827/، وابن حبّان وصحّحه، والحاكم ووافقه الذهبيّ.