تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويُصدّ عن بيت الله عام الحُديبية ، فيتفاءل عندما قدِم سُهيل بن عمرو ، فقال : من هذا ؟ قالوا : سهيل بن عمر . قال : لقد سهل لكم من أمركم . كما عند البخاري .

هل رأيت إنسانا يُوضع على رأسه التراب ليُهان فيتفاءل بذلك ؟

انظر إلى جند المسلمين حينما قدموا على يزدجرد فأغلظوا له القول ، فقال : لو قتل أحد الرسل قبلي لقتلتكم ثم استدعى بوقر من تراب ، وحُمل على أعظمهم ، وقال : ارجعوا إلى صاحبكم وأعلموه أني مرسل رستم حتى يدفنكم أجمعين في خندق القادسية ، ثم يدوخ بلادكم أعظم من تدويخ سابور ، فقام عاصم بن عمر فحمل التراب على عنقه وقال : أنا أشرف هؤلاء ، ولما رجع إلى سعد قال : أبشر فقد أعطانا الله تراب أرضهم ! وعجب رستم من محاورتهم ، وأُخبر يزدجرد بما قاله عاصم بن عمر ، فبعث في أثرهم إلى الحيرة ، فأعجزوهم .

أي تفاؤل ووقْر من التراب يوضع على رأسه كالإهانة له ؟

إلا أنها النظرة الفاحصة إلى بواطن الأمور وحقائق الأشياء ، والتفاؤل بالفأل الحسن .

ولا تعجب إن سمعت أو قرأت من رأى ( نَعْشاً ) يُحمل عليه ميّت فتفاءل !

روى الإمام وكيع بن الجرّاح في أخبار القضاة عن سليمان بن بلال قال :

كان يحيى بن سعيد قد ضاق واشتدت حاله حتى جلس في البيت ، فبينا هو على ذلك إذ جاءه كتاب أبي العباس يأمره بالخروج إليه ، فكنت أنا الذي جهّزته ، ووكّلني بالقيام على أهله والنفقة عليهم ، فلما خرجنا من داره نوه يُريد العراق ، كان أول ما لقينا جنازة قد طلعت ، فتغيّر وجهي لذلك ، فقال : كأنك تطيّرت ؟ قلت : نعم . فقال : فلا تفعل . فو الله لئن صدقنا الفأل ليُنعش الله هذا أمري ! فكان كما قال ، فأصاب خيراً ، وبَعث إليّ بقضاء دَينِه .

أي نفس تلك ؟

وأي تفاؤل ذلك ؟

يُزجّ بشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في السجن فما يزيد على أنْ نظر إلى سور القلعة التي سُجن فيها ، وقال : فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٩٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٩٩٢