قال ابن القيم : ومن عقوباتها - أي المعاصي - أنها تخون العبد أحوج ما يكون إلى نفسه … وثَمّ أمر أخوف من ذلك وأدهى وأمرّ ، وهو أن يخونه قلبه ولسانه عند الاحتضار والانتقال الى الله تعالى ، فربما تعذّر عليه النطق بالشهادة ، كما شاهَدَ الناس كثيرا من المحتضَرين أصابهم ذلك ، حتى قيل لبعضهم : قل لا إله إلا الله ، فقال : آه آه . لا أستطيع أن أقولها ... وقيل لآخر :قل لا إله إلا الله ، فجعل يهذي بالغناء ... وقال : وما ينفعني ما تقول ، ولم أدع معصية إلا ركبتها ثم قَضَى ، ولم يَقُلْها ، وقيل لآخر ذلك ، فقال : وما يُغْنِي عَنِّي ، وما أعلم أني صليت لله تعالى صلاة ، ثم قَضَى ولم يقلها ، وقيل لآخر ذلك فقال : هو كافر بما تقول ، وقَضَى ، وقيل لآخر ذلك ، فقال : كلما أردت أن أقولها فلساني يُمسِك عنها . اهـ .
وهل تُهزمُ الجيوش ، وتَذِلُّ الأمم إلا بالذنوب والمعاصي .
وهل أصاب الصحابة ما أصابهم يوم أحد وحُنين إلا بشؤم المعصية .
(إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا) [آل عمران:155].
(لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) [التوبة:25].
فهؤلاء الأخيار الأبرار أصابهم ما أصابهم بذنبٍ واحدٍ ، فما بال من جَمَع المئين .
يا ناظِراً يرنو بعينيّ راقدِ ومُشاهِداً للأمر غيرُ مشاهِدِ
تَصِلِ الذنوب إلى الذنوب وترتجي درج الجنان ونيل فوز العابد
أنسيتَ ربك حين أخرج آدما منها إلى الدنيا بذنبٍ واحدِ
7- أن الذنوب تُغطّي القلب ، حتى تنقلب عليه الحقائق ، فلا يعرف معروفاً ولا يُنكر مُنكَراً .