تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الشاب الذي يتّصل بالفتاة ويطلب منها مُحادثته مُدّعياً براءته ، وأنه لا يُريد سوى التحدّث والدردشة – كما يُقال – ثم يُظهر لها إعجابه بها ، ويُثني عليها ، فتغترّ بذلك وهي كما قيل :

خدعوها بقولهم حسناءُ والغواني يغرّهن الثناء

وتنساق الضعفية ، كما تُساق الشاة إلى مكان الذّبح ، وهي لا تشعر .

فتُصبح كما قيل :

وليس يَزجُرُكم ما توعظون به والبَهْمُ يزجُرُها الراعي فتنزجرُ

أصبحتم جُزُراً للموتِ يقبضكم كما البهائم في الدنيا لها جَزَرُ

إن كثيراً من شباب المعاكسات يقولون : إن مَنْ انساقت وراء كلمة مِنِّي ربما تنساق وراء كلمة أخرى مِنْ شخص آخر .

ويقولون : إن كانت كلّمتني وطاوعتني لأجل مالي فسوف تجد مَن هو أكثر مالاً مِنِّي .

وإن كانت كلّمتني لجمالي فسوف تجد مَن هو أجمل مِنِّي .

وأن كانت كلّمتني وهي لا تعرفني فما الذي يمنعها أن تُكلّم غيري ؟

وقائل ذلك مُحقٌّ في ذلك ، فإن مَنْ خانتْ أهلها ، وحادَثَتْ شخصاً لا تعرفه ، فعهودها مستحيلة ، فما الذي يضمن له ألا تخونه .

فهو ينظر بعين عقله وهي تنظر بعين عاطفتها التي عليها غشاوة .

واللّومُ يقعُ عليها هي ، ولذا فهي التي تُعطيه الإشارة إلى أن يُكلّمها ، وأن يُعاود الاتصال ، ومِن ثمّ يُسجِّل صوتها ويُهددها به إن لم تُطاوعه أن يُبلغ أهلها ، وهذا دليل على بداية الخيانة ، فتُطاوِعَه المسكينة ، وتظنّ أنه لقاء واحد برئ ، ولكن الأمر – كما

قيل - : رحلة الألف ميل بدايتها خطوة واحدة .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٩٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٩٢٧