تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن الفتاة متى ما درات حول الحمى وقعت فيه ، كما أخبر بذلك من لا ينطق عن الهوى ، أما من ابتعدت عن الشبهات وعما تشابه عليها فقد استبرأتْ لدينها وعِرضها ، بمعنى أنها طَلَبَتْ البراءة لدينها وعِرضها ، فتبقى بريئة الدين ، نقيّة العِرض ، طاهرة الأردان .

أما مَنْ عَبَثَتْ فإنها حامتْ حول الحِمى ، فهي توشك أن تقع فيه ، فتُدنِّس دينها وعرضها ، وتبقى ملوّثة السُّمعة ، قلقة النفس ، مضطرة .

وهذا بالإضافة إلى أن نتيجته عار في الدنيا ، فإن مآله ومردَّه في الآخرة عذابٌ أليم وخزيٌ عظيم ، إن لم يُتَبَ منه .

أُخيّتي :

قبل أن ترفعي سماعة الهاتف تذكّري ماذا يُراد بك ؟

وقبل أن تخضعي بالقول تذكّري أن الله مُطّلع عليك فلا تجعليه أهون الناظرين إليك .

إن استترت عن أبيكِ وأخيك ، فتذكّري مَنْ لا تخفى عليه خافية ، وقد قال سبحانه وتعالى في شأن المنافقين : (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) [النساء:108].

وقد ورد الوعيد الشديد في ذلك ، فقال صلى الله عليه وسلم : لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا ، فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا » قال ثوبان : يا رسول الله صفهم لنا ، جلِّهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم . قال : « أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها » رواه ابن ماجه ، وهو حديث صحيح .

إذا خلوتَ بريبة في ظلمةٍ والنفسُ داعيةٌ إلى الطُّغيانِ

فاستحيي من نظر الإله وقل لها : إن الذي خَلَقَ الظلام يراني

وقد قيل : ربَّ كلمةٍ قالت لصاحبها دعني .

كم هي المآسي نتيجة كلمة واحدة ، كانت البداية والانطلاق في مغامرات نفق مظلم يُرى أولُه ولا يُعلم على ماذا ينطوي .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٩٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٩٢٦